وهذا ما يقرّره كتاب اللَّه وسنّة رسوله . . . ومثال ذلك قوله تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
« 1 » .
فالصحابة فيهم المؤمن الّذي استكمل إيمانه ، وفيهم ضعيف الإيمان ، وفيهم الّذي لم يدخل الإيمان قلبه ، وفيهم التقي الزاهد ، وفيهم المتهوّر الّذي لا يعرف غير مصلحته ، وفيهم العادل الكريم ، وفيهم الظالم اللئيم ، وفيهم أهل الحقّ المؤمنون ، وفيهم البغاة الفاسقون ، وفيهم العلماء العاملون ، وفيهم الجهلة المبتدعون ، وفيهم المخلصون ، وفيهم المنافقون والناكثون والمارقون والمرتدّون .
وإذا كان القرآن الكريم والسنة النبويّة الشريفة والتاريخ أقرّوا هذه الأمور وأوضحوها بأجلى بيان ، فيصبح ( القول ) بأنّ الصحابة كلّهم عدول قولًا هراء لا عبرة له ولا قيمة ، لأنّه يعارض القرآن والسنّة والتاريخ والعقل والوجدان . . . » « 2 » .
ومن هذا المنطق القرآني فينبغي لكلّ مسلم ومؤمن أن يجعل نصب عينيه أنّ المحور للتفاضل هو العبوديّة للَّهوالتسليم لأمره واجتناب نواهيه ، فكلّ من توفّرت فيه هذه المواصفات فهو وليّ من أولياء اللَّه ، سواء كان في أوّل التاريخ أو آخره ، وسواء كان معاصراً لرسول اللَّه عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام أو لم يكن ، فقد خلق اللَّه الجنّة لمن أطاعه ولو كان عبداً حبشياً ، وخلق النّار لمن عصاه ولو كان هاشميّاً ، لذلك ترى أبا ذر الغفاري وسلمان الفارسي وغيرهما من البعداء في المنطق الجاهلي صارا من أقرب النّاس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، بينما الكثير من قريش وبني هاشم صاروا من البعداء بعد ما آثروا الدنيا على الآخرة وآثروا طاعة الشيطان على طاعة الرحمان .
وعلى هذا الأساس قمنا بفرز فضائل أهل البيت عن غيرهم ؛ لأنّ اللَّه جعلهم أئمّة يهدون بأمره ، ويقيمون الحجّة على الخلق ؛ استكمالًا لدور النبوّة والرسالة في المجتمع البشري ، فكأنّنا وبعملنا هذا قمنا برصد إشعاعات النبوّة والوحي ، وبيان خلفاء اللَّه في النّاس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكما صرّح به عليه السلام في الحديث المعروف الّذي رواه النسائي ، قال : « كأنّي قد دعيت فأجبت ، إنّي
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 30 .
( 2 ) . الشيعة هم أهل السنّة : 280 .