وأنّ الصحبة لا تعطي لصاحبها منقبة إلّاإذا كان أهلًا لهذه المنقبة ، وكان لديه الاستعداد للقيام برسالة صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم .
وأنّ منهم المعصومين . . . ومنهم العدول . . . ومنهم المجتهد المصيب ومنهم المجتهد المخطئ .
ومنهم الفاسق ، ومنهم الزنديق . . . ويدخل في دائرة الزنديق : المنافقون والّذين يعبدون اللَّه على حرف .
كما أنّ منهم الكفّار وهم : الّذين لم يتوبوا من نفاقهم ، والّذين ارتدوا بعد الإسلام .
ومعنى هذا أنّ الشيعة - وهم شطر عظيم من أهل القبلة - يضعون جميع المسلمين في ميزان واحد ، ولا يفرقون بين صحابي وتابعي ومتأخّر .
كما لا يفرقون بين معرق في الإسلام وحديث عهدٍ به إلّاباعتبار درجة الأخذ بما جاء به حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم . . . .
وأنّ الصحبة في ذاتها ليست حصانة يتحصّن بها . . . .
وعلى هذا الأساس المتين أباحوا لأنفسهم اجتهاداً نقد الصحابة . . . كما أباحوا لأنفسهم الطعن في نفر من الصحابة أخلّوا بشروط الصحبة . . . » « 1 » .
ويقول الدكتور حامد حفني أيضاً في كتابه الآنف الذكر :
« لعلّ من أشقّ المسائل العلميّة الّتي اعترضت الباحثين في علوم العقيدة . . . موضوع « عدالة الصحابة » من حيث انطباقها كحكم عام على جميع أفراد الصحابة أو قصرها على بعضهم دون البعض .
ولقد كان الخوض في هذا الموضوع من المسائل الشائكة للغاية الّتي أحجم العلماء [ من أهل السنّة ] عن إصدار أحكامهم فيها ؛ خشية أن يرموا بالكفر والإلحاد تارة ، والفسق والمروق عن الجادة تارة أخرى .
وقديماً تعرّض لها المعتزلة . . . ولم يكتفوا فيما تعرّضوا له بعامة الصحابة ، بل تعرّضوا للخلفاء أنفسهم ، وكان لهم في ذلك خصوم ومؤيّدون » « 2 » .
هامش
( 1 ) . نظرات في الكتب الخالدة : 113 .
( 2 ) . نظرات في الكتب الخالدة : 111 .