هذا كلّه يعني أنّ أئمتنا عليهم السلام لم يكونوا يقبلون بأيّ تمييز في طريقة التعامل وحسن التصرّف بين أبناء المذاهب المختلفة ، ما داموا جميعاً مسلمين .
وممّا يؤيّد ما استنتجناه من بعض الروايات الصحيحة السند الواردة لدى الشيعة عن أئمتهم ، الدالّة على أنّ ( من صلّى خلف الإخوة السنّة في الصف الأول كان كمن صلّى خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) « 1 » .
وقد ورد في رواية أخرى :
« إنّ المصلّي خلفهم في الصف الأول كالشاهر سيفه في سبيل اللَّه » « 2 » .
وقد أفتى بوجوب الصلاة خلفهم ، وخاصّةً بلحاظ أيام الحج ، سماحة السيد الإمام الخميني ( رضوان اللَّه عليه ) .
وعلى جميع المسلمين أن يلحظوا أنّ موقف أعداء الإسلام الشرس تجاه جميع المسلمين واحد ، وأنّهم لايفرّقون بين مذهب وآخر .
كما أنّ دعوة الإسلام لا تقتصر على زمان دون زمان ، ولا على جيل دون آخر ، فهي دعوة عالمية تستقطب إلى نورها البشر جميعاً :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً »
« 3 »
.
ولكنّ الإسلام بعالميته هذه لا يراد له أن ينتشر أُفقياً دون أن يحقّق لهؤلاء الناس في الوقت ذاته ربطاً عميقاً محكماً يشدّ بعضهم إلى بعضٍ برباط الأُمة الواحدة :
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ »
« 4 »
.
وتستند عملية الربط هذه إلى أُسس ومنطلقات يتحتّم تركيزها من خلال دافع التكليف الإلهي ، والبُعد عن كلّ ما يؤودها ويخلّ بها بوازع من المسؤولية الشرعية .
ولو رجعنا إلى القرآن الكريم وسنّة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله مستقرئين تلك الأُسس ،
هامش
( 1 ) . انظر الوسائل 8 : 299 و 300 ، ب 5 ، صلاة الجماعة ، ح 1 و 4 .
( 2 ) . انظر المصدر السابق : 301 ، ح 7 .
( 3 ) . سبأ : 28 .
( 4 ) . الأنبياء : 92 .