وإذا توصّل إلى الحقّ بنتيجة الإحساس بالمسؤولية الشرعية والإنسانية ، ومن خلال الأخوّة والمحبّة والحنان ، فذلك أضمن لبقائه واستمراره ، بخلاف ما إذا جاء عن طريق التحدّي والقوة والعصا ، فإنّ علينا أن ننتظر غياب الحقّ آنذاك بمجرد غياب تلك العصا وهاتيك القوة .
والمواساة تعني درجة أعلى من العدل ، لأنّها تقتضي في أحيان كثيرة البذل والتضحية لصالح الآخرين ، والتخلّي عن كثير ما نكتسبه لأنفسنا من خلال العدل الذي يرجع بدوره إلى الحقّ .
وعن طريق المواساة تستطيع الأُمة مواجهة الظروف الطارئة ، والتقليل من آثارها السلبية ، كذلك مواجهة جميع أشكال الضغوط التي يمكن أن يمارسها عليها أعداؤها من سياسية واقتصادية وعسكرية وغيرها ، بهدف القضاء عليها ، أو امتصاص طاقتها الإيمانية .
الوحدة ضرورة إنسانية
فالوحدة إذاً ضرورة إنسانية ومصيرية للأمة ، ولكنّها تحتاج إلى كثيرٍ من الوقت والجهد ، وكثيرٍ من البحث والتمحيص للحقائق العلمية ، ثم إلى تربية نفسية لخلق درجةٍ من الاستعداد والسمّو لتحقيقها .
وريثما يتحقّق ذلك لا يمكن للأُمة أن تترك خطر أعدائها يجتاحها ، ويلتهم مقدراتها ، ويستأصل شأفة الإسلام والمسلمين ، بل لابدّ لها من تعامل وحدوي فيما بينها .
وهذا الاتّحاد ، أو قل : هذا التعامل الوحدوي ، مطلوب إسلامياً ، ومحبوب بمختلف أبعاده ودرجاته ، وعلى جميع المستويات ، ولكنّه ليس هو كلّ المطلوب ، وإنّما هو بديل اضطراري مؤقّت لابدّ من القبول والرضا به بانتظار تحقيق الوحدة الحقيقية على أُسسها الإسلامية والإنسانية والواقعية .