استشاره في أن يذهب مع الجيش إلى بلاد فارس أم لا ، فأجابه قائلًا :
« لا تذهب ، فأنت رأس الأمر وسنامه » .
فإنّ الإمام علياً عليه السلام لم يفكّر بالخليفة الثاني كفرد عادي ، ولم يفكّر بذاته ومكاسبه السياسية ، بل انطلق من مصلحة الإسلام .
هذا على صعيد الموقف ، أمّا على صعيد الفكرة فلو قال أهل السنّة : إنّ بعضاً من الشيعة قد اعتقد بتحريف القرآن ، وجاء من الشيعة واتّهم السنّة بنفس الشيء ، فهل يصحّ أن يأتي غيرهم ويقول : إنّ المسلمين لا يعتقدون بسلامة وقطعية القرآن الكريم بناءً على اتّهام كلٍّ منهما للآخر بتحريف القرآن الكريم ؟
وهذا ما فعلته الموسوعة الإسلامية البريطانية ، وبعض المستشرقين أيضاً ، حيث وظّفوا هذا الاختلاف لأغراض خبيثة في تشويه الإسلام ، والطعن بأُسسه القطعية .
إذن فالمسألة ينبغي أن تناقش على أساس القواسم المشتركة ، فائمة الشيعة والسنّة وعلماؤهم لا يعتقدون بالتحريف إطلاقاً ، ولا عبرة لأقوالٍ شاذّةٍ أطلقها بعض الشيعة وبعض السنّة ، وهم شرذمة قليلة لايعتدّ بكلامها ، فتكون النتيجة أنّ علماء المدرستين لا يعتقدون بالتحريف على الإطلاق .
المراد من التقريب بين المذاهب
إنّنا حينما نتكلّم عن التوحيد بين فرق المسلمين ، ننفي أولًا رفع اليد عن نقاط الفرق بين المذاهب ، سواء الأساسية منها كما هو الحال في معرفة الإمام ومعرفة شخص الإمام ، أو الفرعية منها كما في الخلافات الموجودة على مستوى الفروع الفقهية ، كبعض الفوارق التي توجد في الوضوء أو في الصلاة أو في الحج أو غيرها ، فحينما نؤكّد ضرورة التوحيد لانقصد بذلك ضرورة رفع هذه الاختلافات عنه ، لأنّ ذلك يعني مسخ هوية المذهب .
وننفي ثانياً الامتناع عن البحث عن حقّانية هذا المذهب أو ذاك ، وعن صحّة هذا