نقاط الاختلاف التي تثير الإحساس والمشاعر سلباً ، وتقف حائلًا دون تحقيق الوحدة ، من باب خلق الأجواء الودّية ، والانفتاح على الرأي الآخر .
لقد تناول المشتركات بين الأديان لتكون عنصراً للتقريب ، فركّز على قصص الأنبياء ودعوتهم الكبرى ذات القواسم المشتركة .
ووفق هذا التأسيس ، فإنّنا لا نريد أن ندعو الشيعي أو السنّي لأن يذوب كلّ واحدٍ منهما في معتقدات الطرف الآخر ، ويتنازل عن كلّ ما يعتقد بصحّته أو ما يميّزه من خصوصيات ، فهذا ما لا نريده ولا ندعو إليه ، وإنّما هو البحث عن القواعد المشتركة عند الطرفين ، والعمل على أساسها .
قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
« 1 »
.
وقال :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
« 2 »
.
والمقصود بالحبل - على أكثر التفاسير - هو الإسلام والإيمان ، وقد جسّد الإمام علي عليه السلام هذا المبدأ عملياً حين اختلف مع الغير في مسألة الخلافة ، قائلًا :
« لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلّاعليّ خاصةً » « 3 » .
لقد أبقى الإمام علاقته الودّية مع من اختلف معهم من الصحابة ، وانفتح بها على أساس مصلحة الإسلام العليا ، ولم يسمح بنشوء جدار عازل بينه وبين الذين اختلف معهم في مفردات الإسلام وتشريعاته ما دام أنّ هناك جامعاً ومشتركاً بينهما يستطيع أن يحفظ بواسطته الإسلام ، فالإخلاص للإسلام ، وانطلاقه من مبدأ حفظ مصلحة الإسلام العليا ، هو السرّ الذي دفع بالإمام نحو هذا الموقف .
كما يكشف عن إخلاص الإمام علي عليه السلام للإسلام موقفه من الخليفة الثاني حين
هامش
( 1 ) . النساء : 59 .
( 2 ) . آل عمران : 103 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة ( 74 ) .