وأمّا عن ( الصف الواحد ! ! ) الذي يريده الكاتب ، فهو من صنع خياله ، وهو لن يكون إلّافي حالةٍ واحدةٍ وهي أن ينصهر المسلمون - من السنّة والشيعة - في بوتقة السلفيّين ، ليكونوا هم وحدهم الذين يمثّلون المسلمين ، وهذا يعني الحجر على عقول الأُمة واجتهاداتها .
أما وإنّ الإسلام يحضّ على حرّية العقل والفكر والاجتهاد ، فسوف تظلّ هناك الآراء والاجتهادات متباينة ، لكنّها محكومة بإطار الإسلام الذي يتمثّل في كتاب اللَّه والسنّة الصحيحة ، وكتاب اللَّه وسنّته ليسا ملكاً لمذهب دون مذهب ، وليسا حكراً على أحد .
وهذا هو الأساس الذي تدعو الشيعة المسلمين إلى الوحدة والتقريب على أساسه ، لا على أساس الخلافات المذهبية والآراء الاعتقادية التي لا تطالب بالتخلّي عنها ونبذها ، بل تطلب أن يتّحد المسلمون فيما يتّفقون ، وأن يعذر بعضهم بعضاً فيما يختلفون فيه ، وأن يعتصموا بحبل اللَّه جميعاً .
أمّا المقال الثالث
ما ذكرناه سابقاً هو كاف وحده للردّ على ما ادّعاه صاحب المقال الآخر المنشور في العدد الآخر من مجلّة « التوحيد » السلفية والذي يحمل عنوان : ( فرق حذّر منها العلماء ) ! والحمد للَّهأنّه قال حذّر منها العلماء ! ولم يقل حذّر منها الإسلام . . . والعلماء الذين يقصدهم كاتب المقال ، هم علماء من أهل السلف بالطبع ، وهؤلاء العلماء إنّما يتحدّثون بلسان مذهبهم ، ويتّخذون المواقف وفق عقائدهم ، ويكفّرون الشيعة وأهل السنّة أيضاً ، كما نرى في كتبهم !
ومن حقّنا نحن أيضاً أن نتحدّث بلسان مذهبنا ، ونتّخذ المواقف وفقاً لعقائدنا ، ونحذّر أيضاًمن الفرق الضالّة والمنحرفة التي ألصقها مؤرّخو السلاطين ، وعملاء الحكّام الجبابرة ، وفقهاء الملوك . . . بالشيعة ، والشيعة منها بريئة .