الغازي ، وحتّى أفتى بعضهم في الجزيرة العربية بجواز الاستعانة بالمشركين لتحرير الكويت . . . وكلّ ذلك كان من أجل الأرض .
وإذا كان جهاد حزب اللَّه في الجنوب اللبناني ضدّ العدوّ الصهيوني هو من باب العصبية وليس في سبيل اللَّه ، فما هو الحكم في الانتفاضة والجهاد الدائر داخل فلسطين المحتلّة - وبدعم من المسلمين الصادقين - وهو قتال في سبيل الأرض ؟
فالواقع أنّ المسألة من منظور الكاتب ، مسألة عصبية مذهبية جاهلية ، تقوم على أساس تفريق المسلمين ، بحيث لا يعترف بجهاد الشيعة مهما بذلوا ومهما ضحّوا في سبيل اللَّه وفي كلّ العالم .
وإذا كان الجهاد معطّل عند الشيعة ، فلماذا مارسوه في جنوب لبنان ! ولماذا قامت الثورة في إيران !
وماذا يمكن أن نسمّي الجهاد الذي كان يدور في أفغانستان ضدّ الروس الغزاة ، ألم يكن جهاداً في سبيل الأرض ؟ وقد وقف أهل السنّة فقهاء ومؤسسات من ورائه ، وباركوه ودعموه .
والشيء الذي غفل عنه الكاتب أنّ الجهاد الذي كان دائراً في أفغانستان ضدّ الروس ، لم يكن مقصوراً على أهل السنّة وحدهم ، بل كان يشارك فيه الشيعة من أبناء الهزارة أيضاً .
وحسب تصوّر الكاتب ، فإنّ ما كان يجري في أفغانستان لم يكن جهاداً ، وما جرى فيما بعد لا صلة له بالجهاد ، لأنّ ذلك كلّه كان في سبيل تحرير الأرض !
وأين الكاتب إذاً من قول الرسول صلى الله عليه وآله : « من قُتل دون ماله أو أرضه فهو شهيد » ؟ !
ولقد استخلص خيال الكاتب نتائج ، وبنى مواقف لاتتّفق مع الدين والخلق ، ومع العلم أيضاً ، إذ كيف له أن يوقن ويعلن بأنّ الشيعة يريدون وحدةً لأجل القضاء على الإسلام ! ! ويقول في غرور : « وعلى ذلك لو أقسموا بأغلظ الأيمان أنّهم يريدون وحدةً لأجل القضاء على أعداء الإسلام ، فهذا لا يكون ، وتاريخهم معروف ، مع من
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال — صفحة 128
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٢٨