والمثقفين الغربيين والشرقيين وحتي زيارته لمحفل الماسونية في مصر من النوع الفرنسي والايطالي وما يعادي بريطانيا كانت من هذه الزاوية فقط .
فالهدف الغائي للسيد هو تقدم الأمة الاسلامية وتساميها وإعادة الكرامة السياسية إلي هذه الأمة وقطع دابر الغرب المهاجم عن كيان العالم الاسلامي . فهذا الشئ لا يمكن تحقيقة كما يري السيد الا في حالة يقضه شعوب المشرق والمامها بالعلوم والصناعات الحديثة والقوانين المدنية الاجتماعية وسيحصل المسلمون علي حريتهم عبر هذا السبيل .
كان يري السيد جمال الدين إن الدين الاسلامي بطبيعته لا يمنع التقدم بل يعتبر التعلم والتجهيز بسلاح العلم للمسلمين امراً ضرورياً حتى وإن كان ذلك في ابعد منطقة في العالم ( كالصين )
ويتحدث السيد جمال الدين في مقال « لكجة في التعليم والتعلم » في مجموعة المقالات الجمالية عن ضرورة تعليم الفلسفة . فهو عارف بأننا لانواجه علماً واحداً بل امامنا علوم مختلفة . وكان يري بأن العلوم يحتاج بعضها إلي البعض الآخر وهذه الحاجة لاتفهم من العلوم نفسها . فلو كان العلم يعتبر منفرداً لن يرقي العلم ولا يبقي . فيقول : إن العلم الذي يكون بمثابة الروح للمجتمع ويشكل اساساً للمحافظة والعلة المبقية هو علم الفلسفة والحكمة .
فهو يري ، إذا كانت الفلسفة معدومة في أمة من الأمم ويكون جميع افراد تلك الأمة علماء بالعلوم التي تكون مواضيعها خاصة فلا يمكن أن تبقي تلك العلوم في تلك الأمة لمدة قرن أو مائة عام .
ويشير السيد جمال الدين إلي الأوضاع الثقافية الموجودة آنذاك في الدولة العثمانية والدولة الخديوية المصرية كشاهدين علي ذلك . ورغم وجود العلوم الحديثة في هذين البلدين لكنهما لم يستطيعا استخدام تلك العلوم في مكانها الخاص . وذلك بسبب انعدام تعليم العلوم الفلسفية في مدارسهم . ويري السيد : إن الفلسفة هي التي تفهم الانسان علي الانسان وتوضح شرف الانسان وتدلّه علي الطرق اللائقة له . فكل أمة توجهت نحو الانحدار فالنقص الأول الحاصل فيها يكون قد حصل في روح الفلسفة وبعد ذلك تسرّب ذلك النقص إلي باقي العلوم والآداب والمعاشرة بينهم . « 1 »
هامش
( 1 ) - المقالات الجمالية صفحة 92 - 93 بجهود أبو الحسن جمالي ، ج 1358 2