تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
بقائهم وفنائهم فإننا سنبلغ بالتأكيد سنّة الله السائدة بين الجموع البشرية وندرك بان حصة وكل شعب وحظّة في بقائه تكون بمقدار وحدته واتحاده ويكون تعداد عظمته ومقدارها بتعداد ومقدار قوته ودفاعه واكتسابه للنصر . فكل شعب بمقدار ما يخسر من اتحاده ووحدته يقل من شأنه وعظمته بمقدار ذلك الخسران . وعندما يهمل الشعب رساميله المتوفرة لديه ويكتفي بهممه الدانية ويقف في بوابات داره وبلده وينظر إلي السائرين في ركابه بتشاؤم ، فان الله عز وجل لم يهلك اي قوم الاجراء تفرقهم عن بعضهم وسادت بينهم حالة التشاؤم والتفرقة . وسيكون المصير الحتمي لهذا القوم وهذا الجمع المذلة والمسكنة الطويلة والعذاب الأليم واخيراً الموت والفناء . « 1 » نعم إن ضمانة بقاء الشعب هو اتحاده الوطني والانسجام الاسلامي بين أبنائه . ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم . 2 - العامل الثاني في الحياة الاجتماعية والعظمة للشعب في الوقت الراهن يتعلق بوعي أوضاع الزمن والتزود بسلاح العلم والمعرفة وبالعلوم الحديثة . ففي عهدنا استطاعت الشعوب الأوروبية بلوغ التنمية ووسّعت هيمنتها علي باقي الشعوب التي تفتقر إلي التقنية والعلوم الطبيعية . وقد أشار السيد جمال الدين إلي هذه النقطة الأساسية تماماً في بداية تحذيره من غفلة العالم الاسلامي . لقد اعتبر معظم الغربيين السيد جمال الدين رجلًا عملياً وناهجاً للمدرسة البراغماتية فإذا كان القصد من « اصالة العمل » أو بتعبير سارتر « منح الأولوية للعمل » فإننا نستطيع اعتبار السيد جمال الدين من الناهجين لهذه المدرسة . ولكن إذا كان القصد الإفادة من العمل بمعني المصلحة الشخصية فعندها لم يكن السيد من اتباع هذه المدرسة . فكان السيد جمال الدين رجلًا هادفاً وكان يرجو للمسلمين مجتمعاً مثالياً وفي الواقع فهذا الهدف الذي يمنح له الأولوية وليس العمل . المصلحون الاجتماعيون يستفيدون من كل مجال عملي لتحقيق أهدافهم ولذلك يعتبر كل شئ للسيد وسيلة لبلوغ هدفه : وكانت صلته بالدول الأجنبية ولقائاته بالملوك ورؤساء الدول
هامش
( 1 ) - نفس المصدر صفحة 164 - 163