الصحف والمجلات دراسات متنوعة تدور كلها في فلك الفكر الإسلامي والحضارة الإسلامية .
وكان انضمامه لجماعة الإخوان المسلمين وترأسه لقسم الدعوة فيها بعد المحنة الأولى فرصة لمضاعفة الاهتمام بالدراسات الإسلامية والتأليف فيها ، فكان كتابه ( في ظلال القرآن ) عملًا علمياً فريداً في بابه ، فهو ليس تفسيراً بالمعنى المألوف لدى علماء التفسير على اختلاف مدارسهم ، ولكنه كاسمه ( ظلال للكتاب العزيز ) ، يعبر عن لمحات ونظرات فكرية تمثل الفهم الواعي للنص القرآني ، الفهم الذي يصدر عن إيمان راسخ بهذا النص وحده منهاجاً للحياة الإنسانية ، وفي هذا يقول :
وعشت أتملى في ظلال القرآن ، ذلك التصور الكامل الشامل الرفيع النظيف للوجود ، لغاية الوجود كله ، وغاية الوجود الإنساني ، وأقيس إليه تصورات الجاهلية التي تعيش فيها البشرية في شرق وغرب ، وفي شمال وجنوب ، وأسال : كيف تعيش البشرية في المستنقع الآسن وفي الدرك الهابط ، وفي الظلام البهيم وعندها ذلك المرتع الزكي وذلك المرتقى العالي وذلك النور الوضيء ؟ !
وعشت في ظلال القرآن أحس التناسق الجميل بين حركة الإنسان كما يريدها الله ، وحركة هذا الكون الذي أبدعه الله ، ثم أنظر فأرى التخبط الذي تعاني منه البشرية في انحرافها عن السنن الكونية ، والتصادم بين التعاليم الفاسدة الشريرة التي تملى عليها ، وبين فطرتها التي فطرها الله عليها ، وأقول في نفسي : أي شيطان لئيم هذا الذي يقود خطاها إلى هذا الجحيم ؟
ثم يقول : وفي ظلال القرآن تعلمت أنه لامكان في هذا الوجود للمصادفة العمياء ، ولا للفلتة العارضة
( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ )
« 1 »
( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً )
« 2 » .
وكل أمر لحكمة ، ولكن حكمة الغيب العميقة لا تنكشف للنظرة الإنسانية القصيرة
( فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً )
« 3 » .
( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 4 » . والأسباب التي تعارف عليها الناس قد تتبعها آثارها ، وقد لا تتبعها ، والمقدمات
هامش
( 1 ) - جريدة عكاظ 19 ، ذي القعدة 1388 .
( 2 ) - القمر : 49 .
( 3 ) - الفرقان : 2 .
( 4 ) - النساء : 19 .