الكبيرين جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده ، ثم تأثر بعلاقته القوية وصداقته الشخصية للباحثين الكبيرين الإمام المراغي والإمام عبد المجيد سليم ، ولكنه لم يقلد واحدا منهم في آرائه ، وإنما كان تأثيرهم فيه دعوته لأن يطلق لعقله العنان في البحث والدراسة دون تأثره بمذهب من المذاهب أو طائفة من الطوائف فإن التبس عليه أمر عاد إلى الكتاب والسنة وكبار الباحثين في شتى الاتجاهات .
3 - تعمق في القراءة والبحث والدراسة ما شاء الله أن يتعمق فدرس آراء أهل السنة والمعتزلة والأشاعرة ، كما درس المذاهب الأربعة ومذهب الشيعة الأمامية والشيعة الزيدية ومذهب الظاهرية ومذهب الإباضية وأعانه على ذلك بصيرته النفاذة وتفكيره اللماح من إدراك الحقيقة في ثنايا هذه المذاهب وغيرها .
4 - أفادته تجاربه العديدة ومباشرته لكثير من الأعمال الثقافية الهامة في الإذاعة والمؤتمر الإسلامي ووزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها أفاده كل ذلك في الاتصال بالمشكلات الاجتماعية العديدة والبحث عن حلول مناسبة لها في نطاق الشريعة الإسلامية ، كما أفادته رحلاته العديدة في أنحاء العالم وصلاته بكبار زعماء العالم الإسلامي وكبار المستشرقين في معرفة كثير من الحقائق وألوان المعارف العديدة التي لم تتح لغيره من الشرعيين .
لكل ما سبق كان الشيخ شلتوت ( رحمه الله صاحب بصيرة ملهمة في فقه القرآن الكريم والحديث الشريف وبهذا بلغ مبلغ الاجتهاد فيما يصدره من آراء أو يكتبه من فتاوى أو يؤلفه من مصنفات وكان جريئا فيما يعتقده حقا ، فإذا بحث موضوعا ألم بأطرافه وأقوال السلف فيه ، ووازن بينها ، فإذا أطمأن إلى رأي اقتنع به عقله وأطمأن إليه قلبه أعلنه على الملأ مؤيداً بالأدلة والبراهين ، غير ملتفت إلى مخالفة المخالفين أو جمود المقلدين حتى ولو خالفه الجميع ، وبهذا كانت له آراؤه الاجتهادية في شتى المسائل الاجتهادية : فأفتى بحل إيداع الأموال في صناديق التوفير والأرباح الناتجة عنها وأفتى بجواز التعبد على المذاهب الفقهية الثمانية المعروفة وهي مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ، والشيعة الإثنى عشرية والشيعة الزيدية والظاهرية والإباضية . كما أفتى بحل تنظيم النسل وغير ذلك من الفتاوى المذكورة في كتابه الفتاوى .
ونستطيع تلمس جوانب الاجتهاد عند الشيخ شلتوت من موقفه من قضية الربا أو الفوائد في أجابته الشهيرة على الاستفتاء التالي :
نص الفتوى « من المشاريع الهامة التي تعود بالخير على المسلمين ما يحتاج إلى قرض من المصارف يتقاضى عنه المصرف ربحا ، فهل يحجم المسلمون عن ذلك على أنه ربا ويترك المجال لغير المسلمين وما حكم الشرع في الأسهم والسندات ؟ ؟ » .
أجاب فضيلته قائلا : لاشك في أن القرآن حرم على المؤمنين التعامل بالربا والربا حُدد
رجالات التقريب — صفحة 395
مساهمون: محمد مهدي التسخيري
ص٣٩٥