تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
والحكومة كما نعلم تشتد حاجتها إلى مصالح الأمة العامة وإلى ما تعد به العدة لمكافحة الأعداء المغيرين ، والتجار تشتد حاجتهم إلى ما يستوردون به البضائع التي تحتاجها الأمة وتعمر بها الأسواق ، ونرى مثل ذلك في المصانع والمنشآت التي لا غنى لمجموع الأمة عنها والتي يتسع بها ميدان العمل ، فتخفف عن كاهل الأمة وطأة العمال العاطلين ، ولا ريب أن الإسلام الذي يبني أحكامه على قاعدة اليسر ورفع الضرورة والعمل على العزة والتقدم ، وعلاج التعطل يعطي للأمة في شخصي هيئتها وأفرادها هذا الحق ، ويبيح لها ما دامت مواردها في قلة أن تقترض بالربح تحقيقا لتلك المصالح التي بها قيام الأمة وحفظ كيانها . غير أني أرى أن يكون تقدير الحاجة والمصلحة مما يؤخذ عن أولى الرأي من المؤمنين القانونيين والاقتصاديين والشرعيين ويكون ذلك في ناحيتين : ناحية تقدير الحاجة وناحية تقدير الأرباح ، واختيار مصدر القروض فلا يكون قرض إلا حيث تكون الحاجة الحقيقية ولا يكون قرض إلا بالقدر المحتاج إليه وتدفع إليه الضرورة والحاجة ولا يكون قرض إلا من جهة لا تضمر استغلالنا واستعمارنا . ولو أن الأمم الإسلامية تكاتفت على وضع أساس اقتصادي يحقق مصالحها ويقيها شر التحكم الأجنبي لوجدوا من مبادئ الإسلام الاقتصادية ما يجعلهم في مقدمة الأمم اقتصادا وقوة وحضارة ، أما الفرق بين الأسهم والسندات فهو أن الأسهم من الشركات التي أباحها الإسلام باسم المضاربة وهي التي تتبع الأسهم فيها ربح الشركة وخسارتها وأما السندات وهي القرض بفائدة معينة لا تتبع الربح والخسارة فإن الإسلام لا يبيحها إلا حيث دعت أليها الضرورة الواضحة التي تفوق أضرار السندات التي يعرفها الناس ويقرها الاقتصاديون « 1 » . هذه فتواه في فوائد القروض نقلناها بنصها من كتاب الفتاوى والذي يعتبر مرجعا هاما في حل المشكلات المعاصرة من وجهة نظر الإسلام . ومن خلال هذه الفتوى يتضح أن الشيخ شلتوت رحمه الله كان لا يصدر رأيا إلا مؤيدا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية مدعما بالبراهين القوية وعندما يخالفه بعض الفقهاء والمحدثين في بعض آرائه فكان لا يضيق بهم ولا يتعصب لرأيه لأنه كان مجتهدا يدعو إلى الاجتهاد . وقد اقتفينا أثره وسرنا على منهجه في دار الإفتاء المصرية لمسايرة ما يستجد من مشكلات في هذا العصر تحتاج إلى اجتهاد لحلولها ولقد ترك لنا الشيخ شلتوت ثروة علمية ضخمة بما أصدره من مؤلفات علمية قيمة .
هامش
( 1 ) - الشيخ محمود شلتوت ، الفتاوى ، ص 353 طبعة دار الشروق سنة 1980 .