تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
« إن الإسلام لا يوجب على أحد اتباع مذهب معين بل نقول إن لكل مسلم الحق في أن يقلد بادئ ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة ، ولمن قلد مذهبا من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره أي مذهب كان ولا حرج عليه في شيء . وإن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الأمامية الأثنى عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك ، وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة ، فما كان دين الله وما كانت شريعته تابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب ، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى يجوز لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات » .

خامسا : اجتهاداته ومكانته العلمية

كان الشيخ شلتوت يعتقد أن الاجتهاد من أهم الأسس التي يقوم عليها أي إصلاح أو تجديد وأن أي إصلاح أو تجديد لا يقوم على الاجتهاد مصيره إلى الجمود ثم الفناء . والاجتهاد الذي يعتقده أشبه بسلسلة متصلة حلقاتها تسلم أولها إلى أخراها وتؤخذ أخراها من أولاها ، فهو اجتهاد مبني على أساس الماضي ، وقد التزم الشيخ شلتوت بهذا الاجتهاد وعدم الجمود في البحث ، فهو يؤمن بأن كل تفكير لا يقوم على أساس من الاجتهاد مقضي عليه بالجمود وبما ينتهي إليه من موت لا مفر منه . ولذلك نجد الشيخ شلتوت يصرح في مواضع كثيرة بأن الاجتهاد مصدر من أهم مصادر التشريع الإسلامي ، وهو نعمة من الله أعز بها المسلمين عن أن يخضعوا لغيرهم في تشريع أحكامهم ، فيما يجدّ لهم من أمور لم يرد في الشرع عنها حكم ، فيقول عن الاجتهاد : « وقد رفع الاسلام بهذا الوضع جماعة المسلمين عن أن يخضعوا في أحكامهم وتصرفاتهم لغير الله ، ومنحهم حق التفكير والنظر والترجيح واختيار الأصلح في دائرة ما رسمه من الأصول التشريعية فلم يترك العقل وراء الأهواء والرغبات ولم يقيده في كل شيء بمنصوص قد لا يتفق مع ما يجدّ من شؤون الحياة كما لم يلزم أهل أي عصر باجتهاد أهل عصر سابق دفعتهم اعتبارات خاصة إلى اختيار ما اختاروا « 1 » . وكان دائما ينادي باتباع أحكام الله تعالى دون الخضوع فيها لرأي معين أو مذهب خاص فيقول : « واجب علينا ألا ندين بالولاء والانقياد لغير أحكام الله ورسوله ولا نتابع قولا لمتقدم أو متأخر لا يستند إلى دليل من الكتاب والسنة ، وبذلك تكون فتاوانا وآراؤنا مستمدة من ينابيع
هامش
( 1 ) - تفسير الشيخ شلتوت ، ص 208 الطبعة العاشرة سنة 1984 م .
رجالات التقريب — صفحة 393 | محمد مهدي التسخيري