الدين الحنيف واختلفوا في فهم نص من كتاب الله أو سنة رسول الله ( ص ) ولكنهم مع هذا الخلاف كانوا يداً واحدة على من عاداهم .
ثم خلف من بعدهم خلف جعلوا دينهم تبعا لأهوائهم فتفرقت الأمة إلى شيع وأحزاب ومذاهب وعصبيات ، واستباح بعضهم دماء بعض ، وطمع فيهم الأعداء . ومن لا يستطيع أن يدفع عن نفسه أذى ، وذهبت ريحهم وضعفت كلمتهم ولقي الإسلام على يد هؤلاء وأولئك ما لقي من نكبات ، ومصائب ، ولولا قوة تعاليمه وصفاء جوهره ومنبعه وسلامته وطهارة عقيدته واستقامتها مع الفطرة الإنسانية لحرمت الإنسانية من مزاياه وفضائله « 1 » .
بهذه الكلمات الرائعة وضح الشيخ شلتوت للأمة الإسلامية المنهج الذي يجب أن تستقيم عليه ، وإنها لكلمات جديرة بالدراسة والفهم والاهتمام لعل المسلمين اليوم يدركون أسباب ما حاق بهم من خلاف ونزاع أدى إلى التناحر والتقاتل بالسلاح بين المسلم وأخيه المسلم في هذه السنوات العصيبة . والحق أن الشيخ شلتوت وجه الأمة الإسلامية إلى ما فيه خيرها وعزها بالرجوع مباشرة إلى كتاب الله ومنهجه المستقيم وسنة رسوله ( ص ) .
رابعا : المبادئ الفقهية لفتواه بجواز التعبد بالمذاهب الإسلامية « 2 »
انتهينا فيما سبق إلى أن الشيخ شلتوت اهتم بالفقه المقارن وأنه لم يكن يتعصب لمذهب بعينه إلا إذا قوى دليله وبانت حجته . وأنه كان يرى وجوب التقريب بين المذاهب الإسلامية الصحيحة السنية والشيعية توحيدا لصف الإسلام والمسلمين ؛ لأن في الاتحاد قوة وفي التفرق ضعف ومذلة . والله خلقنا أمة واحدة دينها واحد ولغتها واحدة وقبلتها واحدة ولإيمانه العميق بهذه المبادئ في الوقت الذي كانت فيه بذور الخلاف بين أهل السنة والشيعة موجودة حاول بقدر إمكانه هو ومن سار معه على درب التقريب قطع بذور الخلاف وإحلال بذور الوحدة والتعاون محلها ؛ فعندما سئل « إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عبادته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة ، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الأمامية الإثنى عشرية مثلا ؟ ؟ أجاب فضيلته وكان وقتها شيخا للأزهر بما يلي :
هامش
( 1 ) - مقدمة قصة التقريب للشيخ محمود شلتوت في ( كتاب دعوة الاسلامية ) الذي أصدره المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية جمع وترتيب المسلم الشيخ محمد محمد المدني السابق ، ص 1 وما بعدها .
( 2 ) - مشيخة الأزهر لعلي عبد العظيم ، ج 2 ، ص 187 ، الشيخ شلتوت ومنهجه في التفسير المرجع السابق ، ص 91 وما بعدها ، الشيخ محمود شلتوت وحركة الإصلاح والتجديد المرجع السابق ، ص 293 وما بعدها .