ثانيا : منهجه وأفكاره في الفقه والتفسير وعلم الكلام
أ - منهجه وأفكاره في الفقه :
تأثر الشيخ شلتوت بمنهج أستاذه الشيخ المراغي عندما كتب مذكرته في شؤون الأسرة وأوضح فيها آراء الفقهاء في شتى المذاهب الفقهية لكبار الفقهاء في الإسلام دون التقيد أو التعصب لمذهب أو لرأي معين .
كما تأثر بمذكرة الشيخ المراغي لإصلاح الأزهر الذي يقول فيها : ( يجب أن يدرس الفقه الإسلامي دراسة حرة خالية من التعصب لمذهب . وأن تدرس قواعده مرتبطة بأصولها من الأدلة ، وأن تكون الغاية من هذه الدراسة عدم المساس بالأحكام المنصوص عليها في الكتاب والسنة المجمع عليها . والنظر في الأحكام الاجتهادية لجعلها ملائمة للعصور والأمكنة والعرف وأمزجة الأمم المختلفة كما يفعل السلف من الفقهاء ) .
تأثر الشيخ شلتوت بهذا المنهج المقارن ورأى ضرورة إصلاح الفقه وتجديده ليوافق ظروف الزمان والمكان . ولإيمانه بذلك لم يغفل الشيخ شلتوت قضية فقهية من قضايا عصره دون أن يصدر رأيه فيها ، فكان مصدر الفتوى في كثير من شؤون الفقه ومسائله ، يزاحم أساتذته الكبار مزاحمة ناهضة مشرئبة إلى الاجتهاد حتى زاملهم مزاملة الكفء ، للكفء وصار ينتظر رأيه الفقهي فيما يختلف فيه المتجادلون ، فإذا تصدر للحكم فالرأي المؤيد بالدليل والإفتاء المستند إلى الترجيح الصحيح « 1 » .
ولقد ألف الشيخ شلتوت كتابا في مقارنة المذاهب الفقهية « 2 » بالاشتراك مع الأستاذ محمد علي السايس ، ونهج فيه المنهج المقارن يأتي فيه بالقضية الفقهية من وجهة نظر كل مذهب ثم يرجح المذهب الذي يناسب ظروف العصر مؤيدا بالأدلة والبراهين . ولذلك فهو كان من أوائل الذين اهتموا بتجديد الفقه بحيث يلائم العصر والبيئة حتى ينتفع الناس به ، ثائرا على التعصب والجمود ، وكان من آثار هذا المنهج أنه أفتى بجواز التعبد بالمذاهب الإسلامية الصحيحة السنية والشيعية « 3 » .
ب - منهجه وأفكاره في التفسير :
الشيخ شلتوت إمام عالم فسر القرآن الكريم فجلى هدايات القرآن في جوانب الحياة المختلفة ، وأظهر كثيرا من نواحي الإعجاز البياني والتشريعي والعقدي والأخلاقي ؛ وذلك في تبصر ووعي
هامش
( 1 ) - النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين . د . محمد رجب البيومي ، ج 3 ، ص 60 ، مشيخة الأزهر لعلي عبد العظيم المرجع السابق ، ج 2 ، ص 187 .
( 2 ) - مقارنة المذاهب في الفقه للشيخ محمود شلتوت والشيخ محمد علي السايس . الطبعة الثانية ، ص 1 وما بعدها .
( 3 ) - الشيخ محمود شلتوت وحركة الإصلاح والتجديد المرجع السابق ، ص 34 وما بعدها .