ومقتضيات العصر ، سائرا بها في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة . كما أعتنى بتفسير القرآن الكريم وتدبر أسراره . . . ودرس أحوال مجتمعه حتى استطاع أن يتعرف على أمراض المجتمع ، ووسائل علاجها فحارب التقليد والجمود والعصبية المذهبية التي جعلت من المذاهب أديانا وفرقت بين المسلمين ونادى بمبدأ الاجتهاد ، وفتح بابه ، وندد بفكرة سد باب الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ، واعتبره حدا للعقول ، وتعطيلا لكتاب الله ، ومجافاة لنصوصه الداعية إلى البحث والنظر .
والإمام محمود شلتوت له مدرسة في ذلك دفعت قافلة الفكر الإسلامي إلى الأمام . وله الكثير من الآراء الإصلاحية التي طالع بها العالم منذ عهد الشباب .
ومن هنا كان الأمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت أحد أولئك الذين عاشوا قضية الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى للمسلمين ديناً وجعله خاتم الرسالات السماوية إلى الأرض قولا وعملا . وكان النموذج المشاهد الملموس لداعية الإسلام المعاصر الذي يملك الوسائل والأسباب والخصائص والمميزات التي تدفع به إلى النجاح والتقدم فيما يدعو إليه من إصلاح وتجديد في شتى المجالات .
ولكل ذلك سوف نتحدث عن حياته وآثاره العلمية ونتعرف على أفكاره في مجالات الفقه والتفسير وعلم الكلام وكيف كانت عنايته بالفقه المقارن والتقريب بين المذاهب ودوره البارز في التقريب بين مذاهب أهل السنة والشيعة وفتاواه في جواز التعبد بالمذاهب الإسلامية السنية والشيعية الصحيحة ، وقيادته لحركة الإصلاح والتجديد والاجتهاد .
أولًا : حياته وآراؤه « 1 »
الشيخ شلتوت إمام عالم وباحث محقق ومفكر واسع الأفق ملأ عصره بعلمه وبحثه وفكره ودوي صوته بالحق في شجاعة العالم المحقق وأسلوب الباحث المجدد .
وهو الإمام العلامة الداعية المفسر الفقيه الأصولي الأديب اللغوي . محمود بن محمد بن عبد الهادي شلتوت .
ولد الإمام في الخامس من شهر شوال سنة عشر وثلاثمائة وألف من الهجرة 5 / 10 / 1310 ه -
هامش
( 1 ) - الشيخ محمود شلتوت وحركة الاصلاح والتجديد رسالة ماجستير مقدمة لكلية أصول الدين بالقاهرة سنة 1988 للباحث سيد محمد الصاوي ، ص 1 وما بعدها . مشيخة الأزهر على عبد العظيم ج 2 ، ص 185 وما بعدها طبعة مجمع البحوث الاسلامية سنة 1979 .
النهضة الاسلامية في سير اعلامها المعاصرين . د . محمد رجب البيومي طبعة مجمع البحوث الاسلامية سنة 1982 ، ج 3 ، ص 54 وما بعدها .
الشيخ شلتوت ومنهجه في التفسير ، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية أصول الدين القاهرة سنة 1989 للباحث عبد العزيز عزت ص 2 ، وما بعدها .