تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الدين ، وفروعه كلها قائمة على أصوله التشريعية ومرتبطة بها ارتباطا وثيقا لا فكاك عنه في جميع العصور إلى يوم الدين ، وإن اختلفت صياغتها وعبارتها عند الفقهاء عن الأصول القائمة عليها بما يوافق المدارك الإنسانية والعقول البشرية ومصالح العباد في كل زمان ومكان ؛ باعتبار أن هذه الفروع هي فقه لهذه الأصول التشريعية وتفسير لها حسب أصول التفسير وقواعدهم الشرعية التي دل عليها الشرع الحكيم بطريق النص أو العقل الذي يوافقه الشرع ، وهذا التفسير بمداركه الفقهية المتعددة هو ما يعبر عنه بالمذاهب الفقهية في الشريعة الإسلامية المنسوبة إلى أصحابها . ولهذا كانت الفروع الفقهية لأصول الشريعة الإسلامية في كل العصور وحدة واحدة يكمل بعضها البعض ولا يستغني إحداهما عن الآخر ، ولا يمكن الفصل بينها فصلا كاملا بأي حال في أي عصر من العصور التشريعية الإسلامية ؛ لأنها جميعا لبنات متعددة لبناء واحد كامل وأصل واحد شامل هو نصوص الشريعة الإسلامية عقيدة وشريعة . وكان من الجهل كل الجهل والخطأ كل الخطأ فصل هذه الفروع عن أصولها الشرعية ، وتركها أو إلغائها في أي عصر من العصور الإسلامية مهما تقدمت العلوم والمدارك والعقول البشرية في أي زمان وفي أي مكان ، ومهما تقدمت الثقافات الإنسانية . ومن هنا كانت أهمية تحقيق التراث العلمي الذي يحمي ويحفظ هذه الفروع الفقهية بكل مذاهبها الإسلامية ليظل أصل النبع الفقهي والتشريعي للإسلام والمسلمين نقيا صافيا من كل دخيل أجنبي عنه ، ومتصلا مع كل أجيال البشر ، ومحققا لهم في مجال العمل والتشريع والتطبيق كل الخير والسلام لكل بني الإنسان مهما بعدت فيما بينهم الديار ، ومهما اختلفت عندهم الأجناس والألسنة والألوان ما دام دين الله الإسلام ، وشرعه بأصوله التشريعية وفروعه الفقهية هو الذي يحكم بينهم في كل الأحوال . وبهذا فإنه لا غنى عن هذا التشريع في مجال التطبيق والعمل والتنفيذ لكل إنسان في أي زمان وفي أي مكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . ولقد آمن فقهاء الإسلام على مر العصور قديما وحديثا بذلك وعرفوا مكانة الفقه الإسلامي وشرفه بين علوم الدنيا والدين ومن بين هؤلاء الفقهاء كان العالم الحجة المجدد فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت . وإذا كانت حياة عظماء الرجال تقاس بمقدار كفاحهم ونضالهم من أجل بلوغ المثل العليا ، والقيم الفاضلة للمجتمع المثالي فإن فضيلة الشيخ محمود شلتوت أحد هؤلاء الذين قطعوا في هذا الطريق شوطا طويلا نفع به الإسلام والمسلمين . فقد توسع في كثير من مجالات العلم وفروعه . . توسع في دراسة الفقه ، حتى أصبح فقيها من أكبر فقهاء عصره ، واسع الأفق قوي الحجة ، بصيرا بالأحكام الشرعية الملائمة لحاجات الناس ،