ارتحاله
إثر المقالات الحادّة والصريحة التي كان يكتبها سيّد قطب في الصحف ، والتي تتضمّن انتقادات لاذعة لسياسة بريطانيا الاستعمارية ، ودعوة إلى تشكيل دولة إسلامية ، اعتقل سيّد قطب بمعيّة حسن الهضيبي ، وذلك في عام 1954 م ، وحكم عليهما بالسجن خمسة عشر عاماً ، وتمّ نقلهما إلى سجن قديم - يعود تاريخ بناء هذا السجن إلى 500 عام - في منطقة « ليمان طرّة » .
وفي السجن لم يتوقّف سيّد قطب عن التأليف ، فألّف تفسيره القيّم « في ظلال القرآن » . وبعد مضي خمسة أعوام على سجنه أُصيب بأمراض رئوية ، كما أخذ يعاني من صعوبة في التنفّس . وإثر ذلك تمّ نقله إلى المستشفى بأمر من الأطبّاء ، واستمرّ به المرض حتّى عام 1964 م ، وكان يخاف عليه من الموت .
بعد إطلاق سراحه من السجن حدث اختلاف داخل الحركة حول ضرورة استمرار الحركة في منهاجها الذي عليه ، فكان الأُستاذ عبدالفتّاح إسماعيل ولفيف من الأُخوان يرى ضرورة الاستمرار في الجهاد والثورة ، وفي المقابل كان هناك من يرى غير ذلك . وأمّا سيّد قطب فنظراً للروح الجهادية والثورية التي كان يتحلّى بها التحق بعبد الفتّاح إسماعيل ، وألّف كتاب « معالم في الطريق » .
في كتابه هذا أكّد سيّد قطب بصراحة وشجاعة تامّة على ضرورة العمل على تغيير نظام الحكم وإقامة نظام إسلامي .
وبتواصله مع نشاطاته ومشواره الجهادي أخذت أفكاره وآراؤه طريقها في التأثير على الجماهير المسلمة ، وشكّلت مرجعية كبرى ، خصوصاً بالنسبة للشباب ، سواء في مصر أم في البلدان العربية .
بتاريخ 9 / 8 / 1965 م القي أُلقبض على سيّد قطب للمرّة الثانية ، وأُودع السجن .
وأخيراً وبعد مضي أربعة أشهر وبتاريخ 21 / 8 / 1966 م ، عندما حكمت المحكمة عليه بالإعدام
طلب منه البعض أن يقدّم اعتذاره عن أعماله التي قام بها ، فأجابهم : « لن أعتذر عن العمل الذي قمت به في سبيل الله » .
الحصاد الفكري
لقد كان حصاد المفكّر الشهيد سيّد قطب طيلة نصف قرن من عمره أكثر من ( 500 ) مقال وخمسين كتاباً في مختلف الموضوعات الأدبية والإسلامية والاجتماعية والسياسية . وقد أُعيد طبع بعض تأليفاته عدّة مرّات في كافّة أرجاء العالم وبلغات عديدة .
وإذا تأمّلنا في تأليفات وتراث سيّد قطب فسنجد أنّها اتّخذت منحىً تكاملياً ، بمعنى : أنّه في