تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
قطب في مصر واعربا عن قلقهما وسخطهما بشكل علني وعلى شكل حمله صحفية ضد هذا الاجراء الاجرامي . من جانبه كان السيد قطب قد تأثر بأفكار ونظريات المودودي وكان قد نقل بعض المفردات والأسس النظرية لأفكاره من المبادئ الفكرية للمودودي . وترك كتاب المصطلحات الأربعة في القرآن « الاله - الرب - العبادة - والدين » للمودودي تأثيرات مختلفة وعميقه على الاتجاه الفكري للسيد قطب . أهم العناصر الفكرية التي نقلها السيد قطب من المودودي هي عبارة عن : السيادة : بمعنى أن الله المتعال هو السيد والحاكم المطلق على الكون والعالم وهو وحده المشرع والباني للشريعة لهذا العالم . . . وتكون القوانين الأخرى التي لم تكن جانبه باطلة وغير شرعية . الجاهية وتأويلها : في الحوار العقائدي والسياسي للمودودي والسيد قطب تعني الجاهلية الانحراف عن الطريقة الاسلامية وسبيلها والحكم بقوانين غير الهية وتشكل محاربة الجاهلية الأساس للنهضة والحركة الاسلامية وإن كل حكومة من الحكومات الموجودة في العالم الاسلامي اياً كان نوعها يشملها هذا الحكم الإلهي . التكفير : يري المودودي أن خروج الفرد والمجتمع من الشريعة وارتداده عن السيادة الإلهية يعد كفراً ! لكن الأستاذ مودودي رفض اصدار احكام التكفير ضد الفرد أو المجتمع وكان يدعو إلى المزيد من الحيطة والدراسة لذلك . وقد نفذ مفهوم تكفير الفرد والمجتمع في أدبيات ونظريات السيد قطب عن طريق مطالعة آثار المودودي ونظراً للوضع الذي كان سائداً في سجون النظام الناصري وحالات التعذيب الوحشي واللا انساني الذي كن يمارس ضد الشباب الاخوان وحتى النساء المسلمات وضد السيد قطب نفسه قد أدى إلى قيام السيد قطب بتكفير الحكم الموجود في مصر ووجوب الانتفاض ضده . واخيراً وبعد نشره كتاب « معالم في الطريق » اعدم السيد قطب صاحب تفسير في ظلال القرآن في 30 مجلداً مع اثنين من قادة الاخوان في القاهرة . وموت المودودي واعدام السيد قطب ، أنتشر بمفهوم التكفير والكفاح ضد الطاغوت والعمل « بفرضية الجهاد » في أدبيات البعض من الشباب المسلم ، ولكن بما انهم لم يمتلكوا قوة التفسير والاجتهاد في هذا الجانب ، قد دخلوا وللأسف في وادي التطرف وكفّروا بذلك كافة الافراد والمجتمع المسلم وقد شكل ذلك بداية للانحرافات الشديدة التي تعرضت لها بعض المجموعات الاسلامية في العالم العربي وشبه القارة الهندية منزلين باجرائاتهم اللا انسانية ودون وعي ومن منطلق جهلهم ضربات موجعة بالحركة الاسلامية . اننا نشهد وللأسف النماذج الوحشية والبربرية في ارتكاب المجارز بحق المسلمين من جانب العناصر التكفيرية . كل يوم في العراق وأفغانستان وباكستان .
رجالات التقريب — صفحة 268 | محمد مهدي التسخيري