تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
أواخر القرن التاسع عشر ؛ فالسيد جمال الدين سافر إلى مصر مرتين واقام في القاهرة ؛ واشتغل بالتدريس واهتم بتربية الافراد والقاء الخطب في المحافل والمجامع الثقافية ، وقد أوجد حركة فكرية عظيمة هناك ، وله دور قيادي في تشكيل أو تحريك المحافل المثقفة في مصر وفي باقي البلدان العربية . ويؤكد معظم المؤرخين والباحثين في تاريخ الحركة الاحيائية الاسلامية على دور السيد جمال الدين . فالسيد استطاع بنبوغه الخارق في فترة قصيرة جمع الكثير من التلاميذ والمريدين له حول الافكار الاحيائية الإسلامية ، وتأسيس حركة الصمود الشاملة . ويمكن تلخيص مبادئ هذه الحركة في : « الالتزام والتعهد بمبادئ الدين الاسلامي الحنيف وانتهاج طريق السلف الصالح للأمة الإسلامية » . 2 - تحرير وخلاص الأمة من الاستبداد الداخلي والخارجي . 3 - استيعاب العلوم والفنون الحديثة من اجل كسب الاقتدار للأمة الاسلامية . وكان السيد جمال الدين الحسيني قد اعتبر الجهل والتوجه الخرافي للمسلمين وابتعاد العالم الاسلامي عن الحركة الحضارية والعلوم الحديثة الأساس في إنحطاط هذه الأمة . ولذلك كان يدعو علماء هذه الأمة إلى تعبئة طاقاتهم وتشجيع المجتمع الاسلامي لخلاصه من الجهل والخرافات . وقد اكّد السيد جمال الدين الحسيني في حركته كثيراً على ضرورة المواجهة والمقاومة للاستبداد الداخلي والاستعمار الخارجي . وفي الواقع كانت لجهوده وأفكاره دوراً اساسياً في تكامل الفكر الاسلامي . وكان مشروع الاسلام الحر من « قيود التقليد الأعمى » والتأكيد على فتح « باب الاجتهاد » ومشروع « الاسلام السياسي المناضل » والمعارض للطغيان والاستبداد الداخلي والخارجي من نتاجات أفكاره والتي كانت مؤثرة في حركة التيارات الاسلامية المستقبلية . كان الشيخ محمد عبده تلميذاً وزميلًا للسيد جمال الدين الحسيني باعتباره مصلحاً اجتماعياً وثقافياً ومكملًا لمسار السيد جمال الدين في دخوله لمعترك الحركة الإسلامية ، وقد أثرى بإصلاحاته الثقافية والتعليمية الحركة الاسلامية وعمل نحو تكاملها . وكان للشيخ محمد عبده حضور فاعل في مختلف شؤون حياة المجتمع المصري وبلدان شمال إفريقيا ؛ كتونس والجزائر والمغرب وسوريا ولبنان . وقد أثمرت أفكاره نتائج طيبة وخالدة في البرامج الاصلاحية التي أجريت في جامعة الأزهر المصرية . وكما يقول حسن البنا في كتاب مذكراته الذي جاء باسم « مذكرات الدعوة والداعية » بأنه جاء بعد السيد جمال الدين الحسيني والشيخ محمد عبده ليواصل مسار الحركة الاصلاحية الاسلامية وطريقتها . وكان حسن البنا