وفوق طروسه خطّت سطور * دم الأحرار كان لها مدادا
شققت فجاجه لم تخش تيهاً * ومذنبة ، وليلًا وانفرادا
لانّك حامل ما لا يوازي * بقوته العقيدة والفؤادا
وتختلف الدروب وسالكوها * وغايتها ، دنواً وابتعادا
ويختلف البناة ورُبّ بانٍ * بنى من فكرة صرحاً وشادا
وأنت ازددت من سمّ زعاف * تذوقه سواك فما استزادا
نضال المستبد يرى انكشافاً * عمايته ، وعثرته سدادا
إذا استحلى غوايته وأصغى * إلى المتزلّفين له تمادى
خشيت الله عن علم ، وحقّ * إذا لم تخش في الحقّ العبادا
وجدت اللذة الكبرى فكانت * طريف الفكر والهمم التلادا
وأعصاباً تشد على الرزايا * إذا طاشت وتغلبها اتئادا
ولمّا كنت كالفجر انبلاجاً * « وكالعنقاء تكبر أن تصادا »
مشيت بقلب ذي لبد هصور * « تعاند من تريد له العنادا »
صليب العودِ ، لم يغمزك خوف * ولم تسهل على الترف انعقادا
ولم تنزل على أهواء طاغ * ولا عمّا تريد لما أرادا
ولم تجد الأماني والمنايا * مبررة عن الحقّ ارتدادا
ولم أر في الرجال كمستمد * من الحقّ اعتزازاً واعتدادا
وكان معسكران : الظلم يطغى * ومظلوم ، فلم تقف الحيادا
ولم تحتج أنّ البغي جيش * وأنّ الزاحفين له فرادى
ولا أنّ الليالي محرجات * إنّ الدهر خصم لا يعادى
وإنّ الامر مرهون بوقت * ينادي حين يأزف لا ينادى
معاذير بها ادرعت نفوس * ضعاف ترهب الكرب الشدادا
تريد المجد مرتمياً عليها * جنىً غضاً تلقفه ازدرادا
* * *