جمال الدين كنت وكان شرق * وكانت شرعة تهب الجهادا
وكانت جنة في ظلّ سيف * حمى الفرد الذمار به وذادا
وايمان يقود الناس طوعاً * إلى الغمرات فتوى واجتهادا
وناس لا الحضارة دنستهم * ولا طالوا مع الطمع امتدادا
وكانت « عروة وثقى » تزجى * لمنقسمين حباً واتحادا
ونية ساسة بسطت فبانت * ووجه سياسة جلى وكادا
وحكم كالدجى عريان صاف * فلم ينكر ، إذا انتسب ، السوادا
ولم يدخل من الألوان ظلًا * يلوذ به انتقاصاً وأزديادا
دجا قسراً وساد ، وكان شهماً * صريحاً إنّه بالرغم سادا
وجئت ورفقة لك كالدراري * لضلال بغيهبه ، رشادا
تصد عبابه وجهاً لوجه * وتزحمه انعكاساً واطرادا
* * *
جمال الدين كنت وكان عهد * سقيت لما صمدت له العهادا
نما واشتط واشتدت عراه * وزاد الصامدون له اشتدادا
مشت خمسون بعدك مرخيات * أعنتها ، هجاناً لاجيادا
محملة وسوقاً من فجور * وشامخةً كمحصنة تهادى
تحورت السياسة عن مداها * إلى أنأى مدى وأقلّ زادا
وبات الشرق ليلته سليماً * على حالين ما اختلفا مفادا
على حكمين من شفع ووتر * عصارة كل ذلك أن يسادا
ولطفت الإبادة ، فهو حرّ * بأيّ يد يفضل أن يبادا
ومدت إصبع لذويه فيه * فعاثت فوق ما عاثوا فسادا
فكم في الشرق من بلد جريح * تشكي لا الجروح بل الضمادا
تشكي بغي مقتاد بغيض * تأبى أن يطاوعه انقيادا
فكانت حيلة أن يمتطيه * رضيع لبانه فبغى وزادا