تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
جمال‌الدين الحسيني عبد الحميد الثاني إلتقيا للوحدة وافترقا عليها « كل هذه الرزايا التي حطّت بأقطارنا ، ووضعت من أقدارنا ، ما كان قاذفنا ببلائها ورامينا بسهامها إلَّا افتراقنا وتدابرنا ، والتقاطع الذي نهانا الله ونبيّه عنه . . . لو أدّينا حقوقاً تطالبنا بها الكلمة ، التي تهلّ بها ألسنتنا ، وتطمئن قلوبنا بذكرها وهي كلمة الله العليا ، هل كان يمكن للاغراب أن يمزّقوا ممالكنا كلّ ممزَّق ، وهل كان يلمع سيف العدوان في وجوهنا ، وهل كنا نشيم نيران الأعداء إلَّا وأقدامنا في صياصيهم وأيدينا على نواصيهم ؟ ! إنَّ لأبناء الملّة الاسلامية يقيناً بما جاء في شرعهم . لكن أليس على صاحب اليقين بدين أن يقوم بما فرض الله عليه في ذلك الدين ؟ وهل يمكن لنا ونحن على ما نرى من اختلاف والرّكون إلى الضيم أن نرعى القيام بفروض ديننا ؟ » . السيد جمال‌الدين
« وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً »
( التوبة : 36 ) لعلنا متّفقون على أنَّ الوحدة أصل في الإسلام عقيدة وشريعة ، وأصل في الأمّة ، وفي تاريخ هذه الأمة :
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ »
( الأنبياء : 92 ) . ومن هنا فانَّنا مطمئنّون إلى المستقبل الوحدوي ، دون أن نبالغ في الطمأنينة فنقعد عن السعي لتحقيق الوحدة ، واحباط مساعي التجزئة ، التي تستغلّ اطمئناننا ، ولكنَّنا لن نبالغ أيضاً في اعتبار مظاهر التجزئة ودواعيها المفتعلة والعارضة ، ونبقى على يقين بأنَّه متى توفّرت للأمَّة القيادة المؤمنة الحكيمة ، التي تضعها على طريق الوحدة فهي لا تلبث