السيد جمالالدين الأفغاني دعوته وعصره
[ إنا نكتب هذا المقال هدية وفاء للمصلح الكبير بمناسبة حديثنا عنه في الثورة العرابية في العدد الثالث ، وبمناسبة الذكرى السادسة والخمسين لوفاته في شهر مارس الحالي ، وكقطعة من تاريخنا الحديث يجب أن نتذكرها دائماً « وذكر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين » ] .
سواء أصحّ الحديث - أم لم يصحّ - الذي ورد فيه الإخبار بأنّ الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها أمر دينها - فليس من شأننا أن نبحث هذا الموضوع ، ونحن نتركه لرجال الحديث - فإنّ من الثابت عندنا - أي من وجهة النظر التاريخية - وهي حقيقة قد أصبح التسليم بها عاماً أوشبه عام ، أنّه في السنوات التي أحاطت بملتقى المائتين الثالثة عشرة والرابعة عشر من التاريخ الهجري ، ظهرت في أفق العالم الإسلامي شخصية فذّة قديرة كان لها - بما بذلت من جهد ، وألقت من تعاليم ، وبثت من روح - مثل هذا الأثر : في أنّها جدّدت للأمة أمر دينها ، وأحيت ما خمد من عزائمها ، وأعادت إليها ثقتها بنفسها . تلك هي شخصية السيد جمالالدين الأفغاني الحسيني ، العالم الفيلسوف الصوفي السياسي ، المجاهد ، المربي والزعيم .
لسنا نريد هنا أن نسرد التفاصيل التي احتوتها حياته ، ولا أن نكتب تاريخاً جامعاً له فهذا - على الأقل - ما لا يتسع له المقام . ولكنّا نريد فقط أن نشير إلى الحقائق البارزة
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 125
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٢٥