عرفت أنّ اليمين حقّ المدّعي ، فإذا تعدّدت دعاويه أو تعدّد المدّعون على شخص واحد ، فإن رضي أو رضوا جميعهم بيمين واحدة فهو ، وإلّا فلكلّ واحد أن يلزمه بيمين مستقلّة ، كما له إلزامه عن كلّ دعوى بيمين .
( مادّة : 1751 ) إذا كلّف الحاكم من توجّه إليه اليمين . . . ونكل عنها صراحة . . . إلى آخرها « 1 » .
هامش
( 1 ) وردت المادّة باللفظ الآتي في مجلّة الأحكام العدلية 217 :
( إذا كلّف القاضي من توجّه إليه اليمين في الدعاوى المتعلّقة بالمعاملات ، ونكل عنها صراحة أو دلالة بالسكوت بلا عذر ، فيحكم القاضي بنكوله .
وإذا أراد أن يحلف بعد الحكم فلا يلتفت إليه ، ويبقى حكم القاضي على حاله ) .
راجع : بدائع الصنائع 8 : 439 ، تبيين الحقائق 4 : 295 ، مجمع الأنهر 2 : 254 ، البحر الرائق 7 : 224 ، الفتاوى الهندية 4 : 14 و 15 .
وهذا الحكم عند الحنفية .
وعند المالكية والشافعية - وهو أحد رأيين عند الحنابلة - : أنّ النكول لا يكون حجّة بقضى بها على المدّعى عليه ، بل إذا نكل في دعوى المال أو ما يؤول إليه ردّت اليمين على المدّعي بطلب المدّعى عليه ، فإنحلف المدّعي قضي له بما طلب ، وإن نكل المدّعي رفضت دعواه .
فقد أقاموا نكول المدّعى عليه مقام الشاهد ؛ إذ عندهم أنّه يقضى للمدّعي بحقّه إذا أقام شاهدا وحلف ، فكذلك يقضى له بنكول المدّعى عليه وحلف المدّعي .
فالحقّ عندهم لا يثبت بسبب واحد ، كما لا يثبت بشاهد واحد .
فإن حلف استحقّ ، وإلّا فلا شيء له .
وعند المالكية : أنّ كلّ دعوى لا تثبت إلّا بشاهدين عدلين - كالقتل والنكاح والطلاق - فلا يمين توجّه من المدّعي على المدّعى عليه بمجرّد الدعوى ، ولا بدّ - لتوجيه اليمين - من إقامة شاهد على الدعوى ، فيحلف المدّعى عليه لردّ شهادة الشاهد ، ولا تردّ على المدّعي ؛ إذ لا فائدة في ردّها عليه .
وفي رواية لأحمد - وهي التي اختارها أبو الخطّاب الحنبلي - : أنّه إن نكل تردّ اليمين على -