« على مثل هذه - أي : الشمس - فاشهد أو دع » « 1 » .
فإن كان المشهود به فعلا من الأفعال التي لا تدركها حاسّة السمع وتدركها حاسّة البصر غالبا - كالقتل والسرقة والرضاع والولادة ونحوها - لم تقبل فيه إلّا الشهادة المستندة إلى الرؤية عيانا ، وتقبل فيه شهادة الأصمّ .
وإن كان من الأمور التي لا تدرك بحاسّة البصر غالبا - كالنسب والملك المطلق والموت والوقف ونحوها - كفى فيه السماع المفيد للعلم من تواتر أو شياع أو استفاضة .
ويتحقّق كلّ واحد من هذه الأسباب أو المسبّبات بتوالي إخبار جماعة لا يضمّهم قيد التواطي ، وهي مندرجة في مراتب العلم من العلم القطعي إلى الاطمئناني العادي إلى الظنّ المتاخم .
وقال شيخ الطائفة قدّس سرّه : ( لو شهد عندك عدلان فصاعدا صرت متحمّلا وشاهد أصل ، لا شاهدا على شهادتهما ) « 2 » .
لأنّ ثمرة الاستفاضة الظنّ ، وهو حاصل من شهادتهما .
وهو يشبه القياس مع وضوح المنع في المقيس والمقيس عليه ، فتدبّره .
هامش
( 1 ) الغوالي 3 : 528 ، الوسائل الشهادات 20 : 3 ( 27 : 342 ) ، بأدنى تفاوت .
وانظر : الكامل في ضعفاء الرجال 4 : 69 ، السنن الكبرى للبيهقي 10 : 156 ، شعب الإيمان للبيهقي 7 : 455 ، كنز العمّال 7 : 23 .
( 2 ) المبسوط 8 : 180 - 181 .
مع العلم بأنّ كلام شيخ الطائفة ورد أعلاه بالمعنى لا بالنصّ .