هذه المادّة أيضا من المواد المختلّة المبعثرة التي أضاع فهم المقصود منها سوء بيانها وتعقيد لسانها وتشويه عبارتها . وهي أيضا من المباحث المهمّة ، وما ضابطة ما يصير به الإنسان شاهدا .
وقد ذكر أصحابنا ( رض ) « 1 » : أنّ الضابط هو : العلم الجازم بالمشهود به .
فقد قال جلّ شأنه :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 2 » ، وقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
هامش
- المشاهدة لما عرف أحد أباه ولا أمّه ولا أحدا من أقاربه ) .
لاحظ المغني 12 : 23 .
واختلفوا في ما وراء ذلك ، فقال الحنابلة وبعض أصحاب الشافعي : تجوز - بالإضافة إلى المسألتين الأوليين - في تسعة أشياء : النكاح والملك المطلق والوقف ومصرفه والموت والعتق والولاء والولاية والعزل ، معلّلين رأيهم : بأنّ هذه الأشياء ممّا تتعذّر الشهادة عليها غالبا بمشاهدتها أو مشاهدة أسبابها ، فلو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع لأدّى ذلك إلى الحرج والمشقّة وتعطيل الأحكام وضياع الحقوق .
ويرى البعض الآخر من أصحاب الشافعي : أنّها لا تقبل في الوقف والولاء والعتق والنكاح ، لأنّ الشهادة ممكنة فيها بالقطع ، حيث إنّها شهادة على عقد كبقية العقود .
راجع المغني 12 : 23 - 24 .
وقال أبو حنيفة : لا تصحّ إلّا في النكاح والموت والنسب ، ولا تقبل في الملك المطلق ؛ لأنّ الشهادة فيه لا تخرج عن كونها شهادة بمال ، وما دام الأمر كذلك فهو شبيه بالدين ، والدين لا تقبل فيه شهادة السماع .
وأمّا صاحباه فقد نصّا على : قبولها في الولاء مثل عكرمة مولى ابن عبّاس .
انظر المغني 12 : 23 .
( 1 ) قارن : الدروس 2 : 134 ، التنقيح الرائع 4 : 309 ، المسالك 14 : 226 وما بعدها ، مجمع الفائدة 12 : 451 وما بعدها ، الجواهر 41 : 121 وما بعدها ، كتاب القضاء والشهادات للأنصاري 260 وما بعدها .
( 2 ) سورة الإسراء 17 : 36 .