يظهر من هذه المادّة أنّ أرباب ( المجلّة ) يعتبرون في قبول الشهادة التلفّظ بهذه المادّة أو بما يشتقّ منها ، مثل : أشهدوا أنا شاهد وشهادتي كذا .
والاقتصار على ذلك وعدم كفاية غيرها من الألفاظ التي تؤدّي مؤدّاها وإن كان هو الموافق للاحتياط - لورودها في الكتاب والسنّة بهذه المادّة ومشتقّاتها « 1 » - ولكنّ لزومها على نحو البتّ وإلغاء قول الشاهد : أنا أعلم أنّ هذه الدار ملك زيد ، أو : أنّ هذا الولد ابن عمرو ، وعدم اعتداد الحاكم بها مشكل .
هامش
- والأظهر عند المالكية : أنّه يكفي ما يدلّ على حصول علم الشاهد ، كأن يقول : رأيت كذا ، أو : سمعت كذا ، ولا يشترط أن يقول : أشهد .
راجع : المغني 12 : 100 ، أدب القضاء لابن أبي الدم 383 ، الرعاية الصغرى 2 : 391 ، شرح فتح القدير 6 : 455 ، تبيين الحقائق 4 : 209 - 210 ، تبصرة الحكّام 1 : 261 - 262 ، البحر الرائق 7 : 57 و 62 ، حاشية الجمل على شرح المنهج 5 : 377 ، حاشية ردّ المحتار 5 : 462 و 465 ، اللباب 4 : 57 ، جامع الفقه 7 : 194 - 196 .
( 1 ) أمّا في الكتاب الكريم فلاحظ الآيات التالية والمذكورة على سبيل المثال :
قال تعالى :وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ( سورة الأحقاف 46 : 10 ) .
وقال :فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ( سورة النساء 4 : 15 ) .
وقال :فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ( سورة النساء 4 : 15 ) .
وقال :وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ( سورة البقرة 2 : 282 ) .
وقال :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً( سورة النور 24 : 4 ) .
وقال :وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ( سورة المعارج 70 : 33 ) .
وقال :وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ( سورة البقرة 2 : 283 ) .
وأمّا السنّة فراجع ( الشهادات ) في الكتب الحديثية تجدها مليئة بذلك .