وهذه المناظرة - كما تراها - قويّة جدّا ، والقول بالصحّة من جهتها متعيّن .
أمّا ما ذكرته ( المجلّة ) من : أنّه هبة ، فهو من التخاليط أو الأغاليط المتوفّرة في هذا الكتاب !
فإنّ الهبة إنشاء والإقرار إخبار ، والإنشاء والإخبار على طرفي نقيض .
وحينئذ فحقّ الكلام في المقام أن يقال : إنّه إذا قال : داري ، أو : مالي لفلان ، فإن ظهر منه بقرينة الحال أو المقال أنّه يريد إنشاء الهبة والتمليك كان هبة ، وهي متفرّعة على ملكيته ، أي : ملكية الواهب الحقيقية لا الصورية ، كما في الإقرار الذي هو ضدّ الهبة ، وإذا صار هبة فالتسليم غير لازم ، بل بعد التسليم تصير لازمة ، كما عرفت في محلّه من أنّ الهبة قبل القبض ليس لها أيّ أثر « 1 » .
وإن لم يظهر أنّه في مقام الإنشاء يحمل الكلام على الإقرار بالمعنى الذي سبق وبالتوجيه الذي أفاده الشهيد قدّس سرّه .
ونسب إلى الشهيد الأوّل ( أعلى اللّه درجته ) الفرق بين قوله : ملكي لفلان ، و : داري لفلان ، فحكم بالبطلان في الأوّل ، وتوقّف في الثاني « 2 » ، وقوّى « 3 » عدم الفرق « 4 » .
هامش
( 1 ) عرفت ذلك في ج 3 ص 44 و 66 .
( 2 ) نسبه إليه الشهيد الثاني في الروضة البهيّة 6 : 379 - 380 .
( 3 ) أي : الناسب ، وهو الشهيد الثاني .
( 4 ) لاحظ الروضة البهيّة 6 : 380 .