وكلّ هذه القيود والبنود لا حاجة إليها ولا عبرة بها ، بل المراد بمرض الموت - كما عرفت - : المرض الذي مات فيه قبل سنة أو بعدها ، عجز عن مصالح بيته أو لم يعجز ، مات قبل سنة أو بعدها .
وعلى كلّ ، فالتصرّفات المالية من المريض - لو مات في مرضه - لا تخلو إمّا أن تكون منجّزة أو معلّقة على الموت .
فالمعلّقة على الموت هي الوصية ، فإنّ حقيقتها : أنّها تمليك مجّاني بعد الموت ، ولا تنفذ إلّا بمقدار الثلث ، فلو زادت توقّفت على إجازة الورثة .
أمّا المنجّزة فنوعان :
معاوضة بثمن المثل كبيع شيء بثمنه أو إجارة كذلك ، وهو نافذ إجماعا « 1 » .
ومحاباتي كهبة أو وقف أو عتق أو بيع أو إجارة بأقلّ من ثمن المثل .
هامش
- ( مرض الموت هو : المرض الذي يعجز المريض فيه عن رؤية مصالحه الخارجة عن داره إن كان من الذكور ، ويعجز عن رؤية المصالح الداخلة في داره إن كان من الإناث ، والذي يكون فيه خوف الموت في الأكثر ويموت - وهو على ذلك الحال - قبل مرور سنة ، سواء كان ملازما للفراش أو لم يكن .
وإذا امتدّ مرضه وكان دائما على حال واحد ومضت عليه سنة يكون في حكم الصحيح وتكون تصرّفاته كتصرّفات الصحيح ما لم يشتد مرضه ويتغيّر حاله .
أمّا إذا اشتدّ مرضه وتغيّر حاله وتوفّي قبل مضي سنة فيعدّ مرضه اعتبارا من وقت التغيير إلى الوفاة مرض الموت ) .
لاحظ : الفتاوى الهندية 4 : 176 ، حاشية ردّ المحتار 5 : 610 .
( 1 ) قارن : جامع المقاصد 11 : 113 ، المسالك 6 : 304 .