لم يكن مال ولا عمل أصلا ، كما يتّضح ذلك من مثالها ، وهو قوله : اتّجر بمالك على أنّ الربح مشترك بيننا ، فيستحقّ حصّته في الربح من غير مال ولا عمل ويكون أكل مال بالباطل ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ الشريك الذي اشترط لنفسه الزيادة بغير عمل قد استحقّها بإزاء رأس ماله الذي دفعه لشريكه . غايته أنّه كان يستحقّ بالإطلاق على نسبة ماله من الربح ، ولكن بالشرط يستحقّ الزيادة ، ولكن بإزاء ماله ، لا بلا إزاء شيء ، وعموم :
« المؤمنون عند شروطهم » « 1 » شامل له .
وما ذكرته ( المجلّة ) وإن كان له رواء وطلاء ، ولكنّه عند التحقيق غثاء .
ومن هنا يظهر ضعف ما في :
( مادّة : 1372 ) « 2 »
التي هي كتكرير للمادّة المتقدّمة ، وكانت هي - مع طولها - تغني عن هذه المادّة ، فيجب عند
هامش
( 1 ) راجع : سنن الدارقطني 3 : 27 ، السنن الكبرى للبيهقي 7 : 249 ، الاستبصار 3 : 232 ، الوسائل الخيار 6 : 2 ، المهور 20 : 4 ( 18 : 16 و 21 : 276 ) مع اختلاف يسير .
( 2 ) صيغة هذه المادّة - على ما في مجلّة الأحكام العدلية 161 - هي :
( إذا كان رأس مال الشريكين متفاضلا - كأن كان رأس مال أحدهما ألف درهم ورأس مال الآخر مائة وخمسين ألف درهم - فإذا شرط تقسيم الربح بينهما بالتساوي فيكون بمعنى :
أنّه شرط زيادة حصّة في الربح للشريك صاحب رأس المال القليل بالنسبة إلى رأس ماله ، ويكون ذلك كشرط ربح زائد لأحد الشريكين على كون رأس ماليهما متساويا .
فلذلك إذا عمل شرط كليهما أو شرط عمل الشريك صاحب الحصّة الزائدة في الربح - أي :
صاحب رأس المال القليل - صحّت الشركة واعتبر الشرط .
وإذا شرط العمل على صاحب الحصّة القليلة من الربح - أي : صاحب رأس المال الكثير - فهو غير جائز ، ويقسم الربح بينهما بنسبة مقدار رأس ماليهما ) .
قارن : البحر الرائق 5 : 174 - 175 ، الفتاوى الهندية 2 : 320 ، حاشية ردّ المحتار 4 : 312 .