وقد مرّ غير مرّة أنّ خاصية العقود الجائزة كفاية كلّ لفظ يدلّ عليها حقيقة أو مجازا مع القرينة وقصد إنشاء معنى ذلك العقد ، بل يمكن دعوى ذلك حتّى في العقود اللازمة وأنّها لا تختصّ بصيغ خاصّة ، كما سبق في ( الجزء الأوّل ) « 1 » .
وكيف كان ، فالهبة والصدقة بالمنقول لا تختصّ بصيغة معيّنة ، ويكفي فيها كلّ ما دلّ عليها مثل : خذه ، وهو لك مجانا ، وما أشبه ذلك ، ولا فرق في ذلك بين الزوج والزوجة أو غيرهما ، والمدار على القرائن حالية أو مقالية ، بل يكفي قصد إنشاء التمليك بالفعل - أعني : العطاء - فيكون هبة معاطاتية ، كما في :
( مادّة : 839 ) تنعقد الهبة بالتعاطي أيضا « 2 » .
ولو قال : بالعطاء أو الإعطاء لكان أحسن .
وإنّما تنعقد بالعطاء حيث تكون هناك قرينة قاطعة ، وإلّا فلا .
فمجرّد الإعطاء لا يكفي في الحكم بأنّه هبة ، بل يبقى على ملك الأوّل
هامش
ما في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 463 - هي :
( والتعبيرات التي تدلّ على التمليك مجّانا إيجاب للهبة أيضا ، كإعطاء الزوج زوجته قرطا أو حليا ، وقوله لها : خذي هذا ، أو : علّقيه ) .
قارن : الفقه النافع 3 : 1011 ، شرح الكنز للعيني 2 : 143 ، غاية البيان للرملي 257 ، البحر الرائق 7 : 284 ، مجمع الأنهر 2 : 354 - 355 ، الفروع للمحلّي 1 : 415 ، الفتاوى الهندية 4 :
375 ، اللباب 2 : 171 .
( 1 ) سبق في ج 1 ص 341 - 344 .
( 2 ) انظر : مجمع الأنهر 2 : 355 ، الفتاوى الهندية 4 : 375 ، اللباب 2 : 171 ، تكملة حاشية ردّ المحتار 8 : 426 .