وإن لم يوجد رد في الحقيقة .
و ( منها ) : ما لو دفعه له بعنوان الهدية أو الضيافة أو نحوها من العناوين المجّانية ، وأنّها ليست ماله المغصوب .
فلو غصبه طعاما وقدّمه للمالك فأكله وهو لا يعلم بأنّه طعامه لم يتحقّق الردّ ، ويكون ضامنا ، إلى كثير من هذه الفروع .
وخلاصة التحقيق : ما تقدّم في أمثال هذا الباب من أنّ الردّ والتسليم والأخذ والقبض كلّها مفاهيم عرفية ، فالمرجع في تعيين مصاديقها إلى العرف « 1 » ، وما يشّك العرف فيه أو لم يعرف حاله عندهم فالمرجع إلى الأصول الموضوعية ، فإن لم يكن فالحكمية .
نعم ، لا ريب في أنّ الردّ لا يتحقّق بالتخلية أو رفع الغاصب يده عن العين المغصوبة ونحو ذلك من المعاني السلبية ، بل لا بدّ في تحققّه من معنى إيجابي ، فكما أنّ الغاصب لا يتحقّق بمحض رفع يد المالك عن حاله - ولذا قالوا : لو منع المالك عن إمساك دابّته لم يتحقّق الغصب « 2 » - فالردّ الذي هو نقيض الغصب ورافعه لا يتحقّق بصرف رفع الغاصب يده عن العين
هامش
- ( أمام صاحبه بصورة يقدر معها على أخذه يكون قد ردّ المغصوب وإن لم يوجد قبض حقيقي . وأمّا لو تلف المغصوب ووضع الغاصب قيمته أمام صاحبه بتلك الصورة فلا يبرأ ما لم يوجد قبض حقيقي ) .
راجع : مجمع الأنهر 2 : 459 ، الفتاوى الهندية 5 : 134 و 136 ، حاشية ردّ المحتار 6 : 182 .
( 1 ) تقدّم في ج 1 ص 457 و 461 و 463 .
( 2 ) نسب هذا الحكم للمشهور في المسالك 12 : 149 - 150 .
وانظر : الدروس 3 : 105 ، مجمع الفائدة 10 : 506 ، الجواهر 37 : 14 .