المغصوبة .
وكما لا بدّ في تحقّق الغصب من الاستيلاء على مال الغير ، فكذلك لا يحصل الردّ حتّى يحقّق استيلاء المالك على ماله المغصوب .
فلو أرسل الغاصب الدابّة ونزع يده منها لم يحصل ردّ ما لم يضع لجامها في يد المالك أو يلقيه بين يديه ، بل لو وضعها في مربطها أو أدخلها في بيت المالك أو وضع الثوب في صندوق المالك ونحو ذلك ، كلّ ذلك لا يكون ردّا ، ولا أقلّ من الشكّ ، فيستصحب حكم الضمان لو تلف .
وممّا ذكرنا ظهر الخلل في :
( مادّة : 893 ) إذا وضع الغاصب عين المغصوب أمام صاحبه بصورة يقدر على أخذه فيكون قد ردّ المغصوب وإن لم يوجد قبض في الحقيقة « 1 » .
وجعلوا هذا ردّا حكميا ومع القبض ردّا حقيقيا ، وأنّ الفرق بينهما ما ذكرته ( المجلّة ) بقولها :
أمّا لو تلف المغصوب ووضع الغاصب قيمته قدّام صاحبه بتلك الصورة فلا يبرأ ما لم يوجد قبض في الحقيقة .
وعلّل هذا بعض الشرّاح : بأنّ دفع القيمة مبادلة وهي لا تكون إلّا برضا الطرفين ، بخلاف ما لو دفع العين ، فإنّها عين حقّه « 2 » .
هامش
( 1 ) تقدّم نصّ المادّة ومصادرها في الهامش الثاني من ص 144 .
( 2 ) درر الحكّام 2 : 478 - 479 .