المغصوب انفسخ بيع المغصوب منه للبدل ورجع إلى الغاصب ، وإن تلف المغصوب تلفا حقيقيا أو حصل اليأس من عوده صار البيع لازما ، كما أنّه لو كان بعد في يد المغصوب منه صار ملكا ذاتا له ، وأشبه المعاطاة من هذه الجهة وإن كنّا لا نلتزم بالملكية آنا ما في هذا المقام كما في المعاطاة ، بل نقول : لو وقف أو أعتق أو باع إنّه باع ووقف ملك الغير عن نفسه بإذن الشارع ويأخذ العوض بدلا عن ماله الذي حال الغصب بينه وبين التصرّف فيه ، فبينه وبين المعاطاة فرق ظاهر .
وبهذا ترتفع جميع المحاذير ، وتندفع كافة الإشكالات ، ولا يلزم سوى تخصيص قاعدة : ( لا بيع إلّا في ملك ) وأخواتها ، وهو غير عزيز النظير في القواعد الشرعية والمسائل الفقهية .
وبهذا كلّه ظهر أنّ أصحّ الأقوال هو القول الثالث وهو القول بالتفصيل ، كما ظهر أيضا أنّه مع إمكان الردّ وزوال التعذّر يجب على الغاصب ردّها ويستردّ ما دفعه من الغرامة إن كانت موجودة ، وإلّا ردّها بغير استرداد شيء .
فلو لم يردها وتلفت ضمنها ثانيا ، وهكذا . وللمالك المغصوب منه انتزاعها من الغاصب .
وإذا ردّ البدل لا يردّ منافعه المنفصلة ، بل ولا يغرم قيمة ما استوفاه من منافعه الماضية .
نعم ، الزيادة المتّصلة تتبع العين .
أمّا منافع العين المغصوبة فهي للمالك في جميع الأحوال ، ويغرم الغاصب قيمة ما استوفاه ؛ كما عرفت مرارا ، خلافا لأبي حنيفة .
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٤٢