فإنّ الحريق في المثال الأوّل والمجبورية المفروضة في الثاني يصلح أن يكون وجها لمخالفة الشرط ؛ نظرا إلى أنّ مثل هذه الشروط مقيّدة بقيد عقلي ارتكازي ، فإنّ اشتراط وضعها بالدار مقيّد ممّا إذا كانت الدار أحفظ لها ، وكذا حفظه بنفسه ، أمّا مع اليقين بتلفها - لو بقيت في الدار - فلا محلّ للشرط .
ولكن لا يتمّ هذا في المثال الثالث ؛ فإنّه إذا عيّن حجرة تعيّنت سواء تساوت الحجر أو اختلفت .
نعم ، لو حصل اليقين بأنّ بقاءها في تلك الحجرة يوجب تلفها جاز أو وجب مخالفة الشرط ، أمّا لو تساوى بقاؤها ونقلها تعيّن بقاؤها بالشرط ، فتدبّره جيّدا .
( مادّة : 785 ) إذا كان صاحب الوديعة غائبا غيبة منقطعة بحيث لا يعلم موته ولا حياته يحفظها المستودع إلى أن يعلم موت صاحبها أو حياته « 1 » .
ولا يجوز أن يسلّمها للوارث ولا لغيره .
نعم ، يجوز أن يسلّمها لحاكم الشرع ؛ لولايته العامّة .
وقد يتعيّن ذلك ، كما لو كانت ممّا يفسد بالمكث ودار الأمر بين أن تهلك
هامش
( 1 ) وردت بعض الاختلافات وبلحاظ تكملة المادّة الآتية في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 435 .
حيث لم يرد : ( أو حياته ) ، وورد : ( أمّا ) بدل : ( إلّا أنّه ) ، و : ( يبيعها ) بدل : ( فيبيعها ) .
ووردت المادّة في درر الحكّام ( 2 : 249 - 250 ) بالنصّ الآتي :
( إذا غاب صاحب الوديعة ولم تعلم حياته ومماته يحفظها المستودع إلى أن تتبيّن وفاته .
وإن كانت الوديعة من الأشياء التي تفسد بالمكث فله أن يبيعها بإذن الحاكم ويحفظ ثمنها أمانة عنده ، وأمّا إذا لم يبعها وفسدت بالمكث فلا يلزم الضمان ) .
قارن : الفتاوى الهندية 4 : 354 ، تكملة حاشية ردّ المحتار 8 : 371 .