خرج من قضايا اللقطة إلى أصل باب الأمانات ، وبهذا تريد ( المجلّة ) إعطاء الضابطة الكلّية والقاعدة الأصلية لضمان اليد .
وتحرير ذلك أن يقال : إنّ تلف مال إنسان بيد غيره لا يخلو إمّا أن يكون حصوله بيده كان بإذن المالك أو بإذن الشارع أو بدون إذن واحد منهما ، وعلى الثاني فهو ضامن مطلقا سواء كان بالتعدّي أو بدونه ، والأوّل إمّا أن يكون الإذن إذن معاوضة أو إذنا مجرّدا ، والثاني لا يوجب الضمان إلّا مع التعدّي ، والأوّل يقتضي الضمان مطلقا بالمثل أو القيمة بقاعدة : ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) « 1 » .
فتحصّل : أنّ الاستيلاء على مال الغير لا يخلو من ثلاثة أنواع :
الأوّل : ما خلى عن الإذن مطلقا .
ويدخل فيه الغصب والسرقة والجحود والتعدّي عن الأمانة والغش
هامش
- مثلا : إذا أخذ رجل إناء بلور من دكّان البائع بدون إذنه فوقع من يده وانكسر فإنّه يضمن قيمته ، أمّا إذا أخذه بإذن صاحبه فوقع من يده بلا قصد بينما هو ينظر إليه وانكسر فلا يلزمه الضمان .
ولو وقع ذلك الإناء على آنية أخرى فانكسرت تلك الآنية أيضا لزمه ضمانها فقط ، أمّا الإناء الأوّل فلا يلزمه ضمانه ؛ لأنّه أمانة في يده .
ولكن لو قال لصاحب الدكّان : بكم هذا الإناء ؟ فقال له صاحب الدكّان : بكذا ، خذه ، فأخذه بيده فوقع للأرض وانكسر ضمن ثمنه .
وكذا لو وقع كأس الفقاعي من يد واحد فانكسر - وهو يشرب - لا يلزمه الضمان ؛ لأنّه من قبيل العارية ، أمّا لو وقع بسبب سوء استعماله فانكسر لزمه الضمان ) .
وجاء شبيه ذلك في درر الحكّام 2 : 216 .
قارن : بدائع الصنائع 8 : 364 ، الفتاوى الخانية 2 : 123 و 129 و 264 ، تكملة حاشية ردّ المحتار 8 : 378 .
( 1 ) تقدّم الكلام في هذه القاعدة في ج 1 ص 251 .