فمن ذلك : [ ما ] في ( الجزء الأوّل ) ص 30 « 1 » : ( مادّة : 34 ) ما حرم أخذه حرم إعطاؤه .
وقد حملنا القاعدة هناك على أخذ المال المحرّم ، فإنّ التصرّفات فيه تكون محرّمة ، فيحرم إعطاؤه ؛ لأنّه تصرّف فيه .
وهذا الوجه وإن كان صحيحا في ذاته ، ولكنّه ليس هو المقصود من القاعدة قطعا ، بل القصد غيره أو ما هو أوسع منه نظرا وأبعد أثرا .
والذي يليق أن تحمل عليه من المعنى المفيد فائدة جديدة هو : أنّ الذي يحرم أخذه - كالربا مثلا أو الرشوة أو القمار وأضراب ذلك - كما يحرم أخذه يحرم إعطاؤه .
فكما يحرم عليك أن تأخذ الرشوة يحرم عليك أن تعطيها للمرتشي ، وكما يحرم عليك أن تأخذ الربا يحرم عليك أن تستدين أو تبيع وتعطي الربا يحرم عليك [ أن ] تبيع وزنة حنطة بوزنة ونصف فتأخذ زيادة نصف ، وأنّه كما يحرم عليك هذا يحرم أن تشتري كذلك فتعطي نصف وزنة زيادة .
وتكون هذه القاعدة قريبة الأفق من معنى أختها التالية لها : ( ما حرم فعله حرم طلبه ) .
يعني : كما يحرم عليك فعل الربا والرشوة يحرم عليك أن تطلبه من غيرك ، وكما يحرم عليك شرب الخمر يحرم عليك أن تطلبه من غيرك ، وهكذا في كلّ حرام ، إلّا ما استثني ، كما سبق .
هامش
( 1 ) هذا حسب الطبعة السابقة ، وأمّا في هذه الطبعة فراجع ج 1 ص 152 .