وإنّ أحد تلك الأسباب اليوم هي الظروف القاهرة والمعارك الدائرة في أمم الغرب التي أصبحت تخرّب بيوتها بأيديها ، وعادت مدنيتها وثقافتها وبالا على العالم وعليها .
ولو أنّ طباع أهل العلم على سجيتها الأولى ونفسيات أرباب الفضيلة وعلماء الحقوق على رسلها السابق ونهجها القويم قبل هذه الأوضاع العالمية ، لما أهملت مهمّة النقد الصحيح مع غزارة فوائدها وعظيم منافعها .
والحقيقة - كما يقولون - نبت البحث ، واضرب الرأي بالرأي يبدو لك وجه الصواب ، وتمام عقلك مع أخيك ، والعصمة والكمال للّه وحده .
وحقّا إنّ زينة الكتاب وحليته نقده وتمحيصه ، بل هو كماله وجماله ، وتمامه أن يبدو عوزه ونقصه ويستقصى فيه وفحصه سيّما في مثل مؤلّفنا هذا الذي كتبناه على جري القلم وعفو الخاطر من دون تجديد نظر أو نتيجة مباحثة أو مدارسة ، بيد أنّه صدر في مثل هذه الظروف المزعجة والصروف المحرجة وأنواع المحن والأرزاء التي تبلّد الأذهان وتطبع الإنسان بطابع الذهول والنسيان .
وبعض هذا ما يكفي للغفلة والسهو وعروض الأخطاء والهفوات ، فكيف بما هو أعظم وأفظع ؟ !
ولمّا نظرنا فيه - بعد طبعه ونشره - وجدنا فيه ما يجدر التنبيه عليه ، فأحببنا هنا الإشارة إلى بعض ذلك على سبيل الحديث المستظرف والقول المستطرف ، ونترك الباقي لأهل الفضل إذا نشطت عزائمهم وحفّزتهم عبقريتهم .
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٠٥