وذكروا في وجه الفرق بينهما : أنّ احتمال هلاك المنقول غالب ، واحتمال هلاك العقار نادر ، والنادر لا يعتبر في الأحكام الشرعية « 1 » .
وهو - كما ترى - قياس واستحسان لا يستقيم به الميزان ؛ فإنّ احتمال الهلاك لا يصلح فارقا ، فإنّه إن هلك قبل القبض وجرت فيه قاعدة : ( التلف قبل القبض ) انفسخ العقد فيهما ، وإلّا نفذ العقد فيهما ، وكان تلف العين على المؤجّر ، وتلف منافعها على المستأجر ، ويذهب الثمن المسمّى عليه سواء كان عقارا أو منقولا .
ومقتضى ملكيته للمنفعة أنّ له إيجاره مطلقا من المؤجّر ومن غيره .
ومنع بعضهم إيجاره من المؤجّر « 2 » لا وجه له .
كما أنّ له بيع المبيع ثانيا للبائع ولغيره ، كما يجوز بيع بدل المنفعة إذا كان عينا من المستأجر ومن غيره .
وإذا كان دينا يجوز بيعه منه أيضا ومن غيره بناء على جواز بيع الدين مطلقا .
كما يجوز هبته للمستأجر ، فيكون إبراء ومن غيره بناء على تمطّي الهبة من العين إلى الدين وعدم اختصاصها بالأعيان ، فيكون تمليكا مجّانيا .
هامش
( 1 ) راجع المصادر الحنفيّة المتقدّمة في الهامش السابق .
( 2 ) هذا ما ذهب إليه أبو حنيفة ومحمّد بن الحسن الشيباني ، وهو الوجه الثالث عند الشافعيّة ، وقول عند الحنابلة .
قارن : المجموع 15 : 60 ، حاشية ردّ المحتار 6 : 91 .