فكان يذكّره بأرقام وفياتهم والحوادث الّتي مرّت عليهم دون أن تكون له عناية في الموضوع ، وقلّ أن يذكر موضوعا دون أن يشفعه بشواهد شعريّة من أروع ما قيل في ذاك الموضوع .
وكان في أسلوبه وسلوكه الاجتماعي يخضع للحجّة ، ويؤيد البرهان ، ويؤمن بالمنطق الرزين إذا وجده عند جليسه ، وكانت فيه ظاهرة الوفاء إلى حدّ واسع ، فهو يرعى جانبها ويحرص عليها ويقيم الأثر لحسابها .
وكان ذا علم غزير ، ومؤلّفاته تكشف عن سعة اطّلاعه وتضلّعه في العلوم ، وكان يجمع إلى علمه قوّة البيان العجيبة واللباقة المدهشة والجرأة المفرطة مع صوت جهوري ، فكان - بذلك - يهيمن على جليسه مهما كان ومن أي نوع . وكثيرا ما كان يملي المقالات ذات الشأن أو هي موضع المناقشة والاختلاف دون أن يكون لأحد عليه أي إيراد أو انتقاد .
وكان ذا حماس ديني منقطع النظير وقد بلغ فيه الذروة ، مع حرصه على إصلاح بعض العادات المستهجنة والتقاليد السخيفة الموجودة آنذاك بكلّ جرأة وحزم وصراحة .
وكان حديثه عذب مسترسل لا يملّه السامع على اتّساع الوقت ، وقد شهدت الآلاف من البشر قوّة خطابته واندفاعه في التعبير عن مقاصده كالماء المنحدر من الجبل دون أن يتأمّل تأمّل المتحيّر في كلامه ، فكان فصيح القول مستحضرا للأمثال والحكم والكلمات المأثورة والحديث النبوي الصحيح .
وقد أدخل على الفقه كثيرا من التطوّر ، وأوجد كثيرا من القواعد ، وكان من ضمن فتاويه صحّة الزواج بالعقد الدائم من الكتابيّة ، وقد أخذ بهذا الرأي
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٥٧