العلميّة ، ويجلس إلى جنب مكتبته العامّة ، فيقابل الوافدين عليه وذوي الحاجات ، ويفصل بين المتخاصمين ، وعند أذان الظهر يعود إلى الدار أو الحرم العلوي فيؤدي الفريضة ، ثمّ يعود فيتناول الغداء ، وقد ينام أحيانا نوم القيلولة ، وبعد أن يستيقظ يعود إلى الكتابة وقراءة الرسائل والمسائل وكتابة الأجوبة ، ثمّ يخرج إلى الصحن الحيدري لأداء الفريضة جماعة ، ثمّ يدخل الحرم الحيدري ويخرج منه إلى حلقته العلميّة ، فيلقي درسا في الفقه وهو جالس على المنبر وقد أحاط به تلامذته الذين سمح لهم بمناقشته والاستزادة من التوضيح إذا أشكل عليهم الأمر ، وبعد أن يفرغ من ذلك يعود إلى بيته لتناول العشاء ، ثمّ ينصرف إلى بحثه وتدقيقه واستقصاء ما يحتاجه من معلومات هامّة ، وهكذا إلى نصف الليل .
وهذه الأعمال لا يستطيع أن يقوم بها جسم الشاب القوي فضلا عن الشيخ ، غير أنّه يصدق عليه قول القائل :
وإذا حلّ للهداية قلب * نشطت للعبادة الأعضاء
وقد كان معتدّا بنفسه تمام الاعتداد ، حيث كان يرى أنّه المرجع الأوّل للدين والشخصيّة المركّزة لإدارة شؤون الطلبة ، وكان لا يعبأ بمن يبتعد عنه ، كما لم يشعر بالانتقام لعدوّه الّذي يكثر من سبابه وعدائه .
وكان مضرب المثل في الخلق الرفيع ، حيث كان الذين يسؤون إليه ساعة أن يصلوا إليه يجدونه كأنّه الشخص الّذي لم يسبق لهم معه شيء ، فلا يكادون يحسّون بما وقع .
وكان كذلك ذا ذاكرة حادّة نقادّة وقادّة تجدها في سيرته ، حيث ينقل الشيخ الخاقاني أنّه كان يقرأ على المترجم قدّس سرّه الفصول من سير الشعراء ،