كيل الطعام قبض « 1 » .
يعني : أنّ المشتري إذا قال للبائع : كل لي وزنة حنطة ، فكالها ، كان ذلك بمنزلة قبض المشتري ، فلو تلف - بعد الكيل - كان تلفها عليه ، لا على البائع .
ولولا الأدلّة الخاصّة لم نقل بأنّه قبض ، بل قبض الطعام والمتاع عرفا هو :
نقله وحمله من مكان البائع إلى مكان آخر يختاره المشتري .
وعلى كلّ ، فالقبض الذي يترتّب عليه ذلك الأثر المهمّ - وهو براءة البائع من الضمان - هو عبارة عن التسلّم والاستيلاء الذي هو فعل المشتري ، لا التخلية الّتي هي من فعل البائع .
والمراد من القبض هنا هو : القبض العرفي لا اللغوي الّذي هو الإمساك باليد « 2 » ، وليس للشارع فيه اصطلاح خاصّ قطعا ، فما هو إلّا القبض العرفي الّذي قد عرفت جوهر معناه وجامع أفراده .
نعم ، يبقى الإشكال في موارد الشكّ في تحقّق القبض ، ولا ريب أنّ الحكم هو عدم ترتّب آثار القبض بمقتضى الاستصحاب .
مثلا : إذا اشترى مائعا من دهن ونحوه ، وأخذ البائع يصبّه في وعاء المشتري فاتّفق أن عرض للإناء ثقب في أسفله ، وصار الدهن يسيل في الأرض من غير علم ولا تفريط ، ففي مثل هذا يقع الشكّ في تحقّق القبض وعدمه نظرا إلى أنّ صبّه في إناء المشتري تسليم ، فلا ضمان عليه ، أو أنّ استيلاء المشتري لم يحصل بعد ، فهو تلف قبل القبض ، فيكون على البائع .
ومثله : لو قال بائع الدابّة للمشتري : خذها ، وأرسل الزمام من يده ، وقبل أن يأخذها المشتري أو يركبها شردت أو ماتت .
هامش
( 1 ) راجع : المبسوط 2 : 120 ، الوسيلة 252 ، المختلف 5 : 279 ، الدروس 3 : 213 ، جامع المقاصد 4 : 391 - 392 ، المسالك 3 : 239 و 241 .
وانظر صحيحة منصور بن حازم وعلي بن جعفر ومعاوية بن وهب ورواية أبي بصير - كما وصفها بذلك الشيخ الأنصاري في المكاسب 6 : 249 و 250 - في الوسائل أحكام العقود 16 : 1 و 9 و 11 و 16 ( 18 : 65 و 67 و 68 و 69 ) .
( 2 ) انظر الصحاح 3 : 110 .