وأوّل ما ذكر من القواعد العامّة قاعدة : ( لا ثواب إلّا بنيّة ) ، الثانية : ( الأمور بمقاصدها ) « 1 » وهكذا بتغيّر يسير عمّا في ( المجلّة ) .
والناظر فيهما يجد في أوّل نظرة أنّ كتاب ( المجلّة ) قد اختصر من ذلك الكتاب ، أو هو تحرير له .
أمّا الكتاب - في حدّ نفسه - فالإنصاف أنّ فيه ثروة من القواعد العامّة ، والفروع النادرة ، ومادّة من الفقاهة والاستنباط تنبع من سعة خيال وطول باع وغزير اطّلاع .
ولكن قد خلط فيه الحابل بالنابل « 2 » ، وجمع بين الغثّ والسمين ، والركيك والمتين ، حتّى بلغ به الإسفاف والضعف إلى ذكر باب واسع من جملة أبوابه في ( أحكام الجانّ ) « 3 » .
وأنت خبير بأنّ الفقه إذا دخلت فيه أحكام الجانّ ، فقد صار أشبه شيء بالخرافة والهذيان ! وإذا وفّق اللّه سبحانه لتأليف الأجزاء الباقية من هذا ( التحرير ) فعسى أن نتعرّض لذكر النافع من هذا الكتاب ، فإنّ فيه فوائد مطمورة في التوافه طمور الدرّ في المزابل .
وهذا الكتاب عند الجمهور أشبه ما يكون بكتاب ( القواعد ) للشهيد الأوّل عند الإماميّة ، ولكن ليس في كتاب ( القواعد ) أحكام الجانّ وكثير من
هامش
( 1 ) الأشباه والنظائر لابن نجيم 29 و 39 .
( 2 ) قال ابن منظور : ( التبس الحابل بالنابل ؛ الحابل : سدى الثوب ، والنابل : اللّحمة . يقال ذلك في الاختلاط ) . ( لسان العرب 3 : 31 ) .
( 3 ) الأشباه والنظائر لابن نجيم 360 - 365 .