[ الجهة ] الأولى : أنّ البيع بل عامّة العقود هل يتوقّف صدق العقد عليها على إنشائها بألفاظ ، أو تتحقّق عقديتها بإنشائها ولو بالفعل كالتعاطي أو الإشارة أو الكتابة أو غير ذلك ؟
وقد اختلف الفقهاء في ذلك . والذين ذهبوا إلى أنّ المعاطاة لا تفيد التمليك « 1 » بنوا ذلك على اعتبار اللفظ في العقود ، ولخلو التعاطي عنه لا تكون المعاطاة عقدا ، فلا يكون مفادها التمليك ، بل الإباحة والإذن .
والظاهر اتّفاقهم على أنّ إشارة القادر على اللفظ لا تكون عقدا ، كما أنّ كتابته كذلك « 2 » .
كما اتّفقوا على أنّ إشارة العاجز كالأخرس ، وكتابته تكون عقدا بنظر العرف « 3 » مع العجز عن التوكيل أو مطلقا « 4 » كما هو الأقوى ؛ لأنّ إشارته - عندهم - تقوم مقام لفظه ، ولذا قدّمها الأكثر على الكتابة « 5 » لأنها ليست ألفاظا ، ولا تقوم مقام اللفظ .
هامش
( 1 ) نسب ذلك للمشهور في العناوين 2 : 117 ، ونسب للمعروف بين العلماء في المكاسب 3 :
24 .
( 2 ) نقل السيّد المراغي الإجماع عليه في العناوين 2 : 132 ، وكذلك الشيخ الأنصاري في المكاسب 3 : 117 و 118 .
ولاحظ مفتاح الكرامة 8 : 285 - 286 .
( 3 ) نقل السيّد المراغي الإجماع عليه في العناوين 2 : 132 و 134 ، وكذلك الشيخ الأنصاري في المكاسب 3 : 117 و 118 .
( 4 ) كما هو رأي العاملي والأنصاري في : مفتاح الكرامة 8 : 286 ، والمكاسب 3 : 117 .
( 5 ) نسب لبعضهم في المكاسب 3 : 118 . بينما ذهب ابن إدريس الحلّي إلى تقديم الكتابة على الإشارة في السرائر 2 : 678 .