تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ثانيا : ولأنّه لم يقتصر على القواعد الفقهيّة في المذهب الحنفي - كما هو الغالب في التشريعات العثمانية - بل اختيرت بعض قواعده من المذاهب الأربعة السنيّة . وبالرغم من احتلال الدول الغربيّة لبلاد العالم الإسلامي من الفلبين وأندونيسيا شرقا إلى شاطئ المحيط الأطلسي غربا - فيما عدا السعوديّة واليمن وأفغانستان - وطغيان ثقافتها وعلومها بصفة عامّة ، وتشريعاتها وقوانينها بصفة خاصّة ، ممّا أدّى إلى ازدواج كلّ من الثقافة والقانون في هذه البلاد ، بالرغم من ذلك فإنّ الروح الإسلاميّة ظلت قوية تحت نير الاحتلال ، وبقت مراكز العلم القديمة كالنجف والأزهر وقم والزيتونة والقيروان تحتفظ للعلوم الإسلاميّة - وعلى رأسها الشريعة - بنطاق معيّن ، إلّا أنّه ظل سراجا وهّاجا طوال فترة الغزو والاحتلال . وفي ميدان الدراسات القانونيّة كانت مدرسة الحقوق الخديويّة الّتي أنشئت بالقاهرة سنة 1877 م ، والّتي أصبحت كلّية الحقوق ، وتدرّس ( الشريعة الإسلامية ) كمادّة مقرّرة في سنواتها الأربع ، وقد سارت على نفس المنوال - ولا تزال - جميع كليات الحقوق الّتي أنشئت بمصر وغيرها من البلاد العربيّة . ومنذ أحلّت القوانين الأجنبيّة بالبلاد الإسلاميّة محلّ الشريعة الإسلامية ، والأصوات ترتفع مطالبة بالعودة إلى الحكم بما أنزل اللّه . وكان من أثر ذلك أن بدأ كثير من رجال القانون يهتمون بدراسة وتدريس الشريعة الإسلاميّة . وكان من بين هؤلاء الأستاذ محمّد قدري باشا « 1 » الذي وضع
هامش
( 1 ) محمّد قدري باشا من رجال القضاء في مصر . ولد بها سنة 1821 م . وأصل أبيه من الأناضول . -