وقد طويت كشحاً عن التعرّض لجزئيات هذا البحث ؛ لأنّه يستلزم إيراد عشرات الصفحات لاستيعاب كامل جزئياته ، ومقامنا لا يسمح بالإطالة في هذا المجال ، وفي ما ذكرناه كفاية لبيان المرام إن شاء اللَّه تعالى .
أمّا رأي فقهاء بقية المذاهب فقد تقدّم ما لعلّه يفيد في المقام ، وأُضيف هنا : بأنّ البهوتي الحنبلي ذكر : أنّ قبلة مسجد الكوفة متيقّنة ، وذلك لاتّفاق الصحابة عليه « 1 » ، وقال الرافعي الشافعي : « وفصّل القاضي الروياني وغيره بين البلاد بعد المدينة ، فجعلوا قبلة الكوفة صواباً يقيناً كقبلة المدينة ؛ لأنّه صلّى إليها الصحابة ، ولم يجعلوا قبلة البصرة يقيناً ، وقضية هذا الكلام جواز الاجتهاد في التيامن والتياسر في قبلة البصرة دون الكوفة ، وفيما علق عن ابن يونس القزويني مثل هذا الفرق ، فإنّه قال :
قبلة الكوفة قد صلّى إليها على مع عامّة الصحابة ، ولا اجتهاد مع إجماع الصحابة ، قال : واختلف أصحابنا في قبلة البصرة ، فمنهم من قال : هي صواب أيضاً كقبلة الكوفة ، ومنهم من جوّز فيها الاجتهاد وفرّق بأنّ قبلة الكوفة نصبها علي وقبلة البصرة نصبها عتبة بن غزوان ، والصواب في فعل علي أقرب . . . » « 2 » .
المسألة الخامسة : كراهية الخروج من مسجد الكوفة قبل ظهر يوم الجمعة
وردت رواية من طرقنا تفيد أنّه يكره الخروج من المسجد الحرام والمسجد النبوي ومسجد الكوفة والحائر الحسيني قبل أن ينتظر الشخص الجمعة ، فقد روى الشيخ الطوسي في « التهذيب » بإسناده عن محمّد بن أبي عمير ، عن حفص بن
هامش
( 1 ) كشّاف القناع 1 : 305 .
( 2 ) الشرح الكبير للرافعي 1 : 445 .