الكتف ، كما قاله المحقّق الثاني » « 1 » .
فعليه تثبت كبرى القضية وصغراها ، فالكبرى : أنّ كلّ ما ثبت نصبه من المحاريب بيد علي عليه السلام فهو قبلة - أي : جهته نحو القبلة صحيحة - وحجّة ، والصغرى : أنّ محراب مسجد الكوفة نصبه علي عليه السلام ، وبما أنّ القضية من قضايا الشكل الأوّل الذي هو بديهي الإنتاج عند المناطقة « 2 » ، فيثبت أنّ محراب مسجد الكوفة قبلة وحجّة .
وقال العاملي : « احتمال وقوع بعض التغيّر فيه ينفيه الأصل ، على أنّه لا يضرّ . . . فإن قلت : قبلة محراب مسجد الكوفة تخالف العلامات التي ذكرها الفقهاء لأهل العراق ، قلت : هذه العلامات على اختلافها . . . تقريبية لا تحقيقية ، كما نصّوا عليه . . . ثمّ إنّا لا نسلّم مخالفة المحراب المذكور للجدي كما يتوهّم ؛ لأنّ جعل الجدي على المنكب الأيمن لا نسلّم أنّه يوجب الانحراف عن محراب مسجد الكوفة إلى اليسار ، وذلك لأنّها إذا قلنا : إنّ المنكب مجمع عظم العضد والكتف . . . لم يكن هناك انحراف ؛ لأنّ مَن وقف في محراب مسجد الكوفة كان الجدي على منكبه بهذا المعنى كما شاهدناه » « 3 » .
وبعد النقض والإبرام الطويل قال رحمه الله : « وبعد فالمسألة محلّ تأمّل ، واللَّه سبحانه هو العالم بحقائق أحكامه ! » « 4 » .
هامش
( 1 ) زبدة البيان : 67 - 68 .
( 2 ) الشكل في اصطلاح المنطقيّين : القياس الاقتراني باعتبار كيفية وضع الحدّ الأوسط من الطرفين .
والشكل الأوّل : ما كان الحدّ الأوسط فيه محمولًا في الصغرى وموضوعاً في الكبرى . ( المنطق للمظفّر : 212 ) .
( 3 ) مفتاح الكرامة 5 : 289 - 290 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 5 : 294 .