تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وقالوا : إنّ ما أوجبه العبد على نفسه معتبر بإيجاب اللَّه تعالى ، فإذا كان ما أوجب اللَّه أداءه مقيّداً بمكان فلا يجوز أداؤه في غيره ، كالنحر في الحرم ، والطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، فكذلك ما أوجبه العبد على نفسه بالنذر مقيّداً بذلك « 1 » . وأضافوا : بأنّ الناذر قد أوجب على نفسه اعتكافاً في مكان مخصوص ، فإن أدّى في غيره لم يكن مؤدّياً ما عليه ، فلا يخرج من عهدة الواجب « 2 » .

المسألة الرابعة : هل يُجتهد في محراب مسجد الكوفة ، أو لا ؟

جاء في بعض الكتب : أنّ محراب مسجد الكوفة لا اجتهاد فيه ؛ لأنّه قد نصبه أمير المؤمنين عليه السلام وصلّى هو إليه ، وكذلك الحسن والحسين عليهما السلام ، فلو تخيّل الماهر أنّ فيه تيامناً أو تياسراً فخياله باطل ، لا يجوز له ولا لغيره العمل به « 3 » . ونُسب الحكم بعدم جواز الاجتهاد في محراب مسجد الكوفة إلى المشهور في « إرشاد الجعفرية » « 4 » ، وقد نقل المقدّس الأردبيلي حكاية التواتر في ذلك ، وذكر : أنّ الدليل على تقديمه على العلامات ظاهر « 5 » ، وقال في « زبدة البيان » : « إنّهم يقولون : إنّ قبلتها [ أي : قبلة مسجد الكوفة ] يقينية ؛ إذ ثبت بالتواتر صلاة المعصوم فيه بتلك القبلة ، والعجب أنّا نرى الجدي في الكوفة خلف المنكب ، لا خلف
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 358 . ( 2 ) المصدر السابق 6 : 358 . ( 3 ) لاحظ : نهاية الإحكام 1 : 394 ، الذكرى 3 : 167 ، جامع المقاصد 2 : 52 ، روض الجنان 2 : 528 ، المسالك 1 : 157 ، المقاصد العلية : 188 . ( 4 ) حُكي في مفتاح الكرامة 5 : 288 . ( 5 ) مجمع الفائدة 2 : 66 .